الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٥والذي ذهب (1) إليه أبو عبد الله محمد بن بركة أن يعيد صلاته، وقاسه بنسيان الرقبة في ملكه إذا ظاهر من امرأته، أو نسي النجاسة في ثوبه حتى صلى، قال: فلمّا كان الصوم لا يجزي ناسي الرقبة، ولا تجزي صلاة ناسي النجاسة، كان ناسي الماء في رحله كذلك (2).
السبب الخامس: المرض الذي يُخاف من الوضوء معه فوت روح أو منفعة (3)
أو إتلاف عضو أو تأخير برء أو زيادة مرض أو حدوثه، فإنه يُتيمّم في جميع ما ذكرنا، لحديث عمرو ابن العاص في غزوة ذات السلاسل (4)، وحديث الرّجل المشجوج في رأسه (5)، …
--------------------
قوله أن يعيد صلاته: ظاهره ولو بعد الوقت.
قوله يُخاف من الوضوء معه … الخ: لو زاد: الاغتسال، لكان أظهر وأنسب للاستدلال بما بعده، لكن الظاهر أنّه إنّما تعرّض للوضوء ليكون الاغتسال من باب أولى.
(1) - في أ ود والحجرية: يذهب.
(2) - الجامع، 1/ 345، 346.
(3) - في الحجرية: فوات منفعة.
(4) - قال عمرو: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيمّمت ثمّ صليّت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبيء - صلى الله عليه وسلم - فقال: ياعمرو صلّيت بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إنّي سمعت الله يقول: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمُ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئا. أخرج ذلك الربيع بن حبيب، باب الزجر عن غسل المريض، رقم: 172 (1/ 46)؛ وأبو داود: كتاب الطهارة، رقم: 283؛ وأحمد: مسند الشاميين، رقم: 17144؛ والحاكم في المستدرك، رقم: 629 (1/ 285)؛ والبيهقي في الكبرى، رقم: 1011 (1/ 225)؛ والدارقطني في السنن، رقم: 12 (1/ 178).
(5) - الذي أصابه احتلام وكان في سفر مع جماعة، فالتمس رخصة في التيمّم فلم يرخّصوا له، وقالوا له: لا نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلمّا بلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:» قتلوه قتلهم الله، ألم يكن شفاء العيّ السؤال، لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجراح «. أخرج ذلك أبو داود: كتاب الطهارة، رقم: 284، 285؛=