الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٧. … ... … ... … ... … ... … ... … ...
--------------------
أخرج سرية غازية فشُجّ رجل منهم مأْمُومة (1) فأجنب، فسأل القوم هل يسعه التيمّم أم لا؟ فقالوا: لا، إلاّ الغسل، فاغتسل فكرّت عليه الشجّة فمات، فأُخبر النبيء - عليه السلام - فغضب غضبا شديدا فقال: أليس شفاء العيّ السؤال؟ ما لهم قتلوه قاتلهم الله، لو أمروه فاغتسل ومسح على موضع الجراحة (2)؛ وفي خبر آخر: فاغتسل وتيمّم (3)؛ وفي خبر آخر: وترك موضع الجراحة … الخ «(4)، ثمّ ظاهر استدلاله -رحمه الله- يدلّ على أنّ الواجب على هؤلاء الذين استفتوا التيمّم فقط، وقد سمعتَ كلام "الإيضاح" في حديث الرجل المشجوج، والله أعلم. نعم حديث عمرو بن العاص يدلّ أنّ الواجب هو التيمّم، قال في "الإيضاح":» والدليل ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: خرج عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل وهو أمير على الجيش، فأجنب فخاف من شدّة الماء فتيمّم، فلمّا قدم على النبيء - صلى الله عليه وسلم - أخبره أصحابه بما فعل، فقال له رسول - صلى الله عليه وسلم -: يا عمرو لمَ فعلت ذلك، ومن أين علمته؟ فقال له: يا رسول الله صلّى الله عليك وسلّم وجدت الله سبحانه يقول: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أنفُسَكُمُ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُم رَحِيمًا﴾ [النساء:29]،فضحك النبيء - صلى الله عليه وسلم - ولم يردّ عليه شيئا «(5).
(1) - المأمومة: الشجة التي بلغت أمّ الرأس. (ابن منظور، لسان العرب: أمم).
(2) - الحديث تقدّم تخريجه قريبا، وهذا اللفظ الذي أورده المحشّي عن صاحب "الإيضاح" والذي يفيد الترتيب: الاغتسال ثمّ المسح لم نقف عليه؛ والذي وقفنا عليه هو هذا الترتيب: التيمّم ثمّ المسح ثمّ الاغتسال، روى ذلك أبو داود: كتاب الطهارة، رقم: 284؛ والبيهقي في الكبرى، رقم: 1016، 1018 (1/ 227، 228)؛ والدارقطني في السنن، (1/ 189).
(3) - لم نقف عليه بهذا اللفظ.
(4) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 273، 274. واللفظ الأخير جاء نحوه عند ابن ماجة، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 565؛ والدارمي، كتاب الطهارة، رقم: 745؛ والدارقطني في السنن، رقم: 04، 07 (1/ 190، 191)؛ والحاكم في المستدرك، رقم: 630، 631 (1/ 285، 286)؛ والبيهقي في الكبرى، رقم: 1015 (1/ 227).
(5) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 276، 277. والحديث تقدّم تخريجه قريبا، وهذا اللفظ الذي ساقه صاحب "الإيضاح" جاء في رواية الربيع بن حبيب: باب الزجر على غسل المريض، رقم: 172 (1/ 46).