قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٩

وإن نسي أن يتيمّم له حتى صلّى ففيه خلاف، أعني في إعادة صلاته، والأصحّ أنه لا يعيد، لأنّ الخطاب توجّه إلى الأعضاء الصحيحة دون العليلة، والله أعلم.

--------------------

لأنّ الوضوء لا يصحّ إلاّ بعد زوال النّجس، فإن لم يقدر على إزالته لما يخاف من سبب الغسل لو غسله كان عاجزا ويجزيه التيمّم، وكذلك إن كان لا يقدر على الاستنجاء … الخ «(1).

قوله لأنّ الخطاب توجّه إلى الأعضاء الصحيحة … الخ: هذا التعليل يُرشد إلى أنّه لا يعيد الصلاة ولو ترك التيمّم [لهذا العضو] (2) عمدا حيث لم يتوجّه إليه الخطاب؛ لكن لقائلٍ أن يقول: الخطاب الذي لم يتوجّه إليه هو خطاب الوضوء، وأمّا خطاب التيمّم فلا أقلّ من أن يكون متوجّها إلى ذلك العضو؛ بل زعم بعضهم أنّه إذا لم يقدر على تعميم الأعضاء رجع إلى التيمّم، وإذا كان فرض ذلك العضو هو التيمّم فالظاهر أنّه لا فرق بين العمد والنسيان في ذلك، كما لو كان فرضه التيمّم ابتداء فنسيه، والله أعلم فليحرر. نعم هذا الذي ذكره [المصنِّف] (3) -رحمه الله- يتأتّى على قول من أنزله منزلة المقطوع، واستدلّوا ببعض الروايات في حديث المشجوج (4).

(1) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 274، 275.

(2) - زيادة من أ والحجرية.

(3) - زيادة من الحجرية.

(4) - وهي التي سبق تخريجها في صفحة: 195، التعليق رقم: 05، إذ جاء فيها أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:» لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجراح «(عند ابن ماجة والدارمي وغيرهما). هذا وقد اختلف فقهاء المذهب في المسألة، فمنهم من يرى رأي المصنّف الجيطالي كالإمام ابن بركة العماني، ومنهم من يرى خلافه كالشيخ أبي الحواري العماني، وهو ما صحّحه القطب اطفيش –رحمه الله تعالى- حيث قال: بأنّ العضو الصحيح يُغسل لأنّه خوطب بالغسل، والعضو العليل يتيمّم له لأنّه خوطب بالتيمّم، وهذا عملا بالآيتين، آية الوضوء وآية التيمّم. (يُنظر: القطب اطفيش، الذهب الخالص، 125؛ السالمي، معارج الآمال، 3/ 227).

٦٣٥ / ٧٨٢