الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠١الدليل على ذلك قول النبيء - صلى الله عليه وسلم - (1):» التيمّم طهور المسلم ولو إلى عشر سنين مالم يجد الماء «(2)، وقد اختلف أصحابنا في هذا، فوجدت عن البصريين من أصحابنا أنّ التيمّم لا ينقضه إلا الحدث أو الماء كما قدّمنا (3)؛ …
--------------------
قوله الدليل على ذلك … الخ: فيه أنّ هذا الحديث لا يدلّ على عدم تجديد التيمّم عند كلّ صلاة، فإنّ معناه أنّه يجوز له تعاطي التيمّم ولو إلى عشر سنين مالم يجد الماء؛ والمختار في "الإيضاح" تجديد التيمّم عند كلّ صلاة، قال بعد أن ذكر الخلاف هل ينتقض بإرادة الصلاة الثانية أوْ لا:» وأصل هذا الاختلاف يدور على شيئين، أحدهما هل في قوله تعالى: ﴿يَآأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمُ إِلَى الصَّلاَةِ﴾ [المائدة:06] محذوف مقدّر أعني: إذا قمتم من النوم، أو: قمتم محدثين، أو ليس هنالك محذوف؛ فمن رأى أنّه لا محذوف هنالك قال: ظاهر الآية يوجب الوضوء والتيمّم عند القيام لكلّ صلاة، لكن خصّت من ذلك السنّة الوضوء وبقي التيمّم على أصله؛
والسبب الثاني هو تكرار الطلب عند دخول وقت كلّ صلاة وهو الذي ينبغي أن يصار إليه على مذهب علمائنا –رحمهم الله-؛ ومن لم يتكرّر عنده الطلب وقدّر في الآية محذوفا لم ير إرادة الصلاة ممّا ينقض التيمّم «اهـ (4)، وفي بعض كلامه تأمّل.
(1) - في ج ود: - عليه السلام -.
(2) - أخرجه باختلاف في لفظه كلّ من الربيع بن حبيب: باب فرض التيمّم والعذر الذي يوجبه، رقم: 168 (1/ 45)؛ والترمذي كتاب الطهارة، رقم: 115؛ والنسائي في الصغرى، كتاب الطهارة، رقم: 320؛ وفي الكبرى، رقم: 311 (1/ 136)؛ وأبو داود: كتاب الطهارة، رقم: 281، 282؛ وأحمد: مسند الأنصار، رقم: 20587؛ وابن حبان، رقم: 1313 (بترتيب ابن بلبان، 4/ 140)؛ والبيهقي في الكبرى، رقم: 16 (1/ 07)؛ والدارقطني في السنن، (1/ 186).
(3) - أصل المسألة أورده ابن بركة في الجامع (1/ 333)، وعنه نقل محمّد الكندي في بيان الشرع (9/ 173)، وأحمد الكندي في المصنّف (4/ 254)؛ وممّن يرى هذا الرأي تلميذا الربيع بن حبيب: عبد الله بن عبد العزيز، وأبو المؤرج عمر بن محمّد، خلافا لشيخهما الربيع. (يُنظر: أبو غانم الخراساني، المدوّنة الصغرى، 1/ 142).
(4) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 306، 307.