الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣والثانية: أنه لا يتيمّم قبل وقت الصلاة؛ والثالثة: أنّ تكرار الطلب واجب عندهم لكلّ صلاة، فإذا لم يجد الماء عدل إلى التيمّم، والله أعلم.
الركن الثاني: ما تعمل به هذه الطهارة، وقد اختلف الناس فيما يجوز به التيمّم، فذهب بعض أصحابنا إلى إجازته بغير التراب من أجزاء الأرض المتولدة منها، كالرمل والحصباء وما أشبه ذلك، ووافقهم على ذلك مالك بن أنس (1)؛ وذهب آخرون إلى جوازها بالرمل والنورة والزرنيخ وما أشبه ذلك؛ …
--------------------
قوله لا يتيمّم قبل وقت الصلاة: لعلّ صاحب القول الأوّل يخصّ ذلك بإنشاء التيمّم بعد الحدث، والله أعلم.
قوله الثالثة: أنّ تكرار الطلب واجب … الخ: البناء على هذه العلّة يقتضي أنّه لا ينتقض إلاّ التيمّم الذي يكون لأجل عدم الماء ولم يتيقّن ذلك العدم، وإلاّ كان الطلب عبثا، والله أعلم.
قوله وذهب آخرون … الخ: هذا في الحقيقة غير زائد على ما تقدّم، بل قد يقال: إنّ الأوّل أزيد من هذا حيث عبّر بالمتولّدة منها، وعبارة "الإيضاح" أظهر حيث قال:» فذهب بعضهم إلى أنّه لا يجوز التيمّم إلاّ بالتراب وحده، وذهب آخرون إلى أنّه يجوز التيمّم بكلّ ما صعد على وجه الأرض من أجزائها كالحصى (2) والرمل والتراب، وزاد آخرون: بكلّ ما يتولّد من الأرض كالحجارة والنورة والزرنيخ والجصّ والطين والرخام … الخ «(3).
(1) - يُنظر: ابن رشد، بداية المجتهد، 1/ 68؛ القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، تفسير الآية: 43 من سورة النساء.
(2) - في نسخ الحاشية المعتمدة: الحصباء، إلاّ هـ فإنّها موافقة لما جاء في نسخة الإيضاح المطبوعة.
(3) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 298.