قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤

وذهب بعض أصحابنا إلى أنّ التيمّم لا يجوز إلا بالتراب الطيّب، وبه قال أبو عبد الله محمد بن بركة –رحمه الله- (1)، ووافقهم على ذلك الشافعي (2)، وهذا هو الذي يوجبه النظر عندي، لقول النبيء - صلى الله عليه وسلم -:» جُعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا «(3)، …

--------------------

قوله وذهب بعض أصحابنا … الخ: قال في "الإيضاح" بعد أن ذكر سبب اختلافهم:» وقال أبو محمد: رأيت أصحابنا يقولون بجواز غير التراب ويقيمونه مقامه، والنظر يوجب عندي أنّ التيمّم لا يجوز إلاّ بالتراب دون غيره … الخ «(4)، وانظر أبا محمد كيف روى الجواز عن أصحابنا وخالفهم مع أنّهم يقولون: "لا حظّ للنظر مع وجود الأثر"، اللهمّ إلاّ أن يقال: إنّ ذلك قالوه بالاجتهاد، وهو –رحمه الله- بلغ درجة الاجتهاد، والمجتهد لا يقلّد مجتهدا؛ ثمّ الظاهر أنّ هذا الاختلاف إنّما هو في غير الضرورة، ويدلّ له كلام "الإيضاح " حيث ذكر أنّه يُمسح على المعصم إن قُطع من الكفّ، وعلى العضد إن قُطع من المرفق بدلا منهما، وقال:» كما قالوا: … يُتيمّم على النورة والزرنيخ والثلج والحشيش عند عدم التراب المتّفق عليه بدلا منه، حتى قال بعضهم: يُتيمّم على الهواء بدلا من التراب ليكون على يقين ببراءة ذمّته من الأمر، والله أعلم «(5).

(1) - الجامع، 1/ 335.

(2) - يُنظر: ابن رشد، بداية المجتهد، 1/ 68؛ القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، تفسير الآية: 43 من سورة النساء.

(3) - أخرجه بلفظ المصنّف الربيع بن حبيب: باب فرض التيمّم والعذر الذي يوجبه، رقم: 167 (1/ 45)؛ وفي: باب في المساجد وفضل مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رقم: 255 (1/ 67). وجاء مرويا بدون لفظ» ترابها «عند ابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها، رقم: 560؛ وأحمد: باقي مسند المكثرين، رقم: 6968. ورواه باختلاف في لفظه وزيادة كلّ من البخاري: كتاب التيمّم، رقم: 323؛ وفي كتاب الصلاة، رقم: 419؛

ومسلم: كتاب المساجد مواضع الصلاة، رقم: 811؛ والترمذي: كتاب الصلاة،=

(4) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 298، عن ابن بركة، الجامع، 1/ 334، 335.

(5) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 295.

٦٤٠ / ٧٨٢