الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٠وكذلك إن لم يتعلق به (1) شيء من التراب، وقيل غير ذلك.
وكره بعضهم أن يمسح تراب التيمّم عن وجهه حتى يصلي، وزعم أنّ التيمّم نور الإسلام، وأما جابر بن زيد [–رحمه الله-] (2) فقد رخّص في ذلك فيما وجدت عنه، وقال: لأنه لمْ يمسحه على جهة الرّفض بل لِما يؤذيه.
و ليس عليه أن ينوي بالتيمّم صلاة فرض (3) ولا تطوّع، ولكن ينوي رفع الحدث وطهارة الصلاة كما قدّمنا، …
--------------------
فإنّه يتيمّم كذلك، قياسا على المسح على الجبائر في الوضوء، وأمّا لو لفّ يداً واحدةً فإنّه يتيمّم لوجهه بالصحيحة ويمسح على معصم الملفوفة حين تغطّى محلّ الفرض، لأنّه صار بمنزلة المقطوع، ومنهم من يقول: يمسح على الكفّ ولو كان ملفوفا.
قوله وكذلك إن لم يتعلّق به شيء من التراب … الخ: ذكر أيضا في "الإيضاح" في ذلك خلافا، وذكر أنّ سبب الاختلاف في (مِنْ) هل هي للتبعيض أو لبيان الجنس؟ فمن قال إنّها للتبعيض أوجب نقل التراب، وقوّى مذهبه بقياس التيمّم على الوضوء، ومن قال إنّها لبيان الجنس لم يوجبه وأجاز التيمّم على الأرض والقاع والحائط، ورجّح مذهبه بنفخ النبيء - صلى الله عليه وسلم - في يده قبل المسح، والله أعلم (4).
قوله وليس عليه أن ينوي … الخ: هذا محلّه في الركن الأوّل وهو النية، فلا معنى لذكره هنا، خصوصا وهو يحافظ على الاختصار.
(1) - في ب: يعلق بها.
(2) - زيادة من أ.
(3) - في الحجرية: فريضة.
(4) - عامر بن علي الشماخي،1/ 297؛ وحديث نفخ النبيء - صلى الله عليه وسلم - في يده قبل المسح تقدم تخريجه في صفحة: 208؛ أما (مِنْ) التي وقع الخلاف فيها فهي التي في قوله تعالى: ﴿فامْسَحُوا بوجوهِكُم وأيْدِيكُم مِنْهُ﴾ [النساء:43].