الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١١[ثم لا ينتقض (1) عليه حتى يحدث كالوضوء، إلا قول الربيع وجابر وغيرهما من أصحابنا أنه يُتيمّم لكلّ صلاة كما قدّمنا] (2)، والله أعلم.
والتيمّم طهور لكلّ مسافر طال سفره أو قصر، …
--------------------
قوله ثمّ لا ينتقض … الخ: كأنّه يشير إلى اختيار عدم انتقاض التيمّم بإرادة الصلاة الثانية، وكيف يرغب عنه وهو قول جابر والربيع رحمهم الله (3)؟
قوله إلاّ قول الربيع: لعلّه: إلاّ على قول الربيع، أو يكون الاستثناء منقطعا.
قوله لكلّ مسافر طال سفره أو قصر: أي إذا كان عادماً للماء كما هو ظاهر.
فائدة: قال ابن جعفر:» إذا تيمّم الصائم لإحراز صومه ثمّ أصبح فلم يجد الماء حتّى أواه الليل ثمّ أصبح من الغد هل عليه تيمّم ثان لإحراز صومه؟ ثمّ كذلك على الأبد مالم يجد الماء؟ قال: لكلّ جنابة تيمّم واحد في الصوم، وليس عليه أكثر من ذلك ما لم يجد الماء «، والله أعلم اهـ (4). والظاهر أنّ المريض كالمسافر والله أعلم.
(1) - في الحجرية: ينقض.
(2) - في صفحة: 202، وما بين المعقوفتين سقط من ج.
(3) - بل هو قول أكثر أصحابنا كما نصّ عليه الإمام السالمي؛ ومثار الخلاف في المسألة هو اختلاف العلماء في اعتبار شيئين اثنين أو عدم اعتبارهما كما تقدم في صفحة: 201؛ الأوّل: إفادة آية ﴿يَآأيُّهَا الذِينَ آمَنُواْ إِذا قُمْتُمُ إِلَى الصَّلاَةِ﴾ إلى قوله: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ لتكرار الطلب عند دخول وقت كلّ صلاة، وهذا عند الأصوليين من نوع الأمر المعلّق على صفة ثابتة بالدليل. الثاني: تقدير محذوف في الآية على نحو: إذا قمتم من النوم، أو قمتم محدثين. وعلى كلّ فإنّ السنّة قد خصّصت الوضوء، لفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فبقي التيمّم على مقتضى ظاهر الآية، وهو قول الربيع وجابر وأكثر الأصحاب كما تقدّم؛ وقاسه بعض الفقهاء على الوضوء فأجاز المحافظة على التيمّم ما لم يطرأ عليه ناقض من نواقض أصله أو مزيل لموجبه، وهذا ما حقّقه القطب أطفيش –رحمه الله تعالى-. (يُنظر: القطب اطفيش، شامل الأصل والفرع، 1/ 227؛ شرح النيل، 1/ 361؛ الإمام السالمي، معارج الآمال، 3/ 277؛ طلعة الشمس، 1/ 50).
(4) - الأزكوي، الجامع، 1/ 428، 429.