الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٢وكذلك [لـ]ــكلّ (1) مريض يخاف زيادة المرض بالماء. ومن لم يجد ماء ولا صعيدا فإنه ينوي الطهارة ويصلي، خلافا لبعض فقهاء قومنا في إسقاطهم الصلاة عنه (2). واختلفَ أصحابنا في إعادة صلاته إذا خرج الوقت ثم وَجَدَ الماء؛ …
--------------------
قوله يخاف زيادة المرض … الخ: أو تأخير البرء أو حدوث المرض كما تقدّم (3).
قوله فإنّه ينوي الطهارة … الخ: أطلق -رحمه الله- في الطهارة ولم يعينها، فكأنّه لم
يترجّح عنده المأخوذ به عند أصحابنا، هل ينوي الوضوء أو التيمّم؟ ومثله كلام "الإيضاح" في عدم الترجيح حيث حكى كلاًّ منهما بـ: قيل، وزاد التيمّم على الهواء، قال:» وإن كان في موضعٍ لا يقدر فيه على الماء ولا على التراب، فقيل: إنّ له أن ينوي التيمّم ويصلّي، وقيل: من كان في البحر ولم يقدر على الوصول إلى الماء فإنّه يتيمّم من تراب المتاع فإن لم يجد فينوي الوضوء في نفسه ويصلّي، وقيل: يتيمّم على الهواء مع نيته وقصده لعدم التراب «(4).
قوله واختلف أصحابنا … الخ: ظاهر كلام "الإيضاح" يدلّ على أنّه لم يخالف في إعادة الصلاة إلاّ أبو محمد -يعني به ابن بركة-، وحجّته أنّه صلّى كما أمكنه وقدر عليه وخرج من العبادة، فالأمر بإعادتها فرض ثان، ولا يلزمه إلاّ بخبر يجب التسليم له (5).
(1) - ما بين المعقوفتين زيادة من د.
(2) - نسب القرطبي هذا الرأي لمالك وابن نافع وأصبغ وأبي حنيفة، ورَوَى عن ابن خويز منداد قوله: وهو الصحيح من المذهب، - أي: من مذهب مالك - وردّ ابن عبد البرّ عليه منكرا كلامه، وقال: ما أعرف كيف أقدم ابن خويز منداد على أن جعل الصحيح من المذهب ما ذكر، وعلى خلافه جمهور السلف وعامّة الفقهاء وجماعة المالكيين. واعتلّ أصحاب هذا الرأي بقولهم: من عدِم الماء والصعيد لم يصلّ ولم يقض إن خرج وقت الصلاة، لأنّ عدم قبولها لعدم شروطها يدلّ على أنّه غير مخاطب بها حالة عدم شروطها، فلا يترتّب شيء في الذمّة فلا يقضي؛ قال القرطبي: وعلى هذا تكون الطهارة من شروط الوجوب. (الجامع لأحكام القرآن، تفسير الآية: 06 من سورة المائدة).
(3) - في صفحة: 195.
(4) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 303.
(5) - المصدر السابق، 1/ 303، 304؛ نقلا عن ابن بركة، الجامع، 1/ 347، 348.