الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٣و إذا وجَدَ من الماء ما لا يكفيه للوضوء أو الاغتسال فإنه يغسل مذاكِرَه وينزع النجس، ثم يتوضّأ ويتيمّم إن كان جنبا، وإن لم يجد ما يتوضأ به فلينزع النجس ويتيمّم للوضوء، …
--------------------
قوله وإن لم يجد ما يتوضّأ به فلينزع النجس ويتيمّم للوضوء … الخ: لم يبيِّن
-رحمه الله- حكم ما إذا بقي شيء من الماء بعد نزع النجس وكان غير كاف للوضوء، وقد بيّنه في "الإيضاح" قال:» ويجوز له التيمّم بالماء، وهو أن يغسل وجهه أوّلا ثمّ يغسل يديه، والأصل في هذا اختلافهم فيمن لم يجد من الماء إلاّ قليلا ولا يكفي لجميع أعضائه، قال بعضهم: يستعمل من الماء ما وجد حيث ما بلغ وما بقي ليس عليه منه شيء إذا أتى في ذلك على العضوين الوجه واليدين، ذُكر هذا عن أبي عبيدة -رحمه الله-؛ وذكر الإمام في أجوبته مثل ذلك، فقيل: أيتيمّم؟ فقال: ليس عليه تيمّم، فإن فعل فحسن جميل … الخ «(1)؛ والظاهر أنّه إنّما سمّى في "الإيضاح" ما تقدّم تيمّما لأنّه على صورته حيث غسل الوجه واليدين ولم يستوعب؛ وُيحتمل أن يكون المراد بقوله: ويتيمّم للوضوء ما ذكره في "الإيضاح" من أنّه يستعمل ما بقي من الماء بعد نزع النجس لأعضاء وضوئه إلى حيث بلغ، وسمّاه تيمّما حيث لم يستوعب جميع أعضاء وضوئه، وتحسن حينئذ المقابلة بقوله بعدُ: خلافا لبعض فقهاء قومنا … الخ، والله أعلم فليحرّر.
(1) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 300، 301؛ والمراد بأجوبة الإمام لدى فقهائنا المغاربة أجوبة الإمام عبد الوهاب وابنه أفلح، ولم نقف في أجوبتهما على المسألة؛ اللهمّ إلاّ إن كان ذلك من باب القياس، كما يؤيّده قول صاحب الإيضاح: مثل ذلك؛ ففي جوابات الإمام أفلح بن عبد الوهاب أنّ رجلا حضرته الصلاة وهو في فلاة وعليه خفّ ضيّق ولم يستطع أن يخلعه، وليس معه من يخلعه له ولا ما يقطعه به، فسئل: هل يتوضّأ وضوء الصلاة ويتيمّم بعده؟ فأجاب بوجوب الوضوء عليه للأعضاء الظاهرة، إلاّ الرجلين فإنّه مُنع منهما، وإن تيمّم بعد الوضوء كان حسنا، وليس واجبا. (أجوبة الإمام أفلح، ص: 107، مخطوط). والظاهر أنّ السبب مختلف، فالسبب الذي ساق المصنّف من أجله المسألة هو عدم الماء، أمّا السبب في مسألة الإمام أفلح هو عدم القدرة على استعماله، فليتأمّل.