قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧

﴿فِي ظِلاَلٍ عَلَى الاَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ﴾ [يس: 56، 57].

السّادس في العقاب: وذلك واجب على المكلَّف اعتقاد وُجوده، ومعرفة كونه، وذلك أن يعلم أنّ لله عقابًا لا يشبهه عقاب، ولا غاية لدوامه، وعقابه هو النّار، ويعلمها باسمها، وأنّها عقاب الله لأعدائه في الآخرة، لا انقطاع لدوامها؛ وقيل عن بعضهم: إنّ عليه أن يعلم أنّ النّار سوداء مظلمة، لا يطفأ لهبها، ولا يخمد جمرها، ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ، عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ﴾ [التّحريم: 6]، أُعِدّت للمنافقين والمشركين، …

--------------------

قوله ﴿عَلَى الاَرَائِكِ﴾: جمع أراكة، وهي السّرير(1).

قوله ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ﴾ … الخ: الوَقود بالفتح: ما توقَد به النّار، وبالضمّ: المصدر.

قوله ﴿وَالْحِجَارَةُ﴾: قال ابن عبّاس وأكثر المفسّرين: يعني: حِجارة الكبريت، لأنّها أكثر التهابًا(2)، وقيل: جميع الحجارة، وهو دليل على عِظم تلك النّار(3).

قوله ﴿غِلاَظٌ شِدَادٌ﴾: غِلاظ الأقوال شِداد الأفعال، أو غلاظ الخُلُق شِداد الخلْق، أقوياء على الأفعال الشّديدة.

قوله أُعِدّت: أي: هُيِّئت جزاءً لهم، وجُعلت عُدّة لعذابهم، وفيه دليل على أنّ النّار مخلوقة.

(1) - الأراكة: جمعه أرائك صحيح، إلاّ أنّ الأراكة هي واحدة شجر الأراك، والسّرير هو الأريكة، وجمعه أرائك كذلك؛ اُنظر: الجوهري: الصّحاح، أرك؛ ابن منظور: لسان العرب، أرك.

(2) - أخرجه الحاكم: المستدرَك، كتاب التّفسير، تفسير سورة البقرة، 2/ 261 عن ابن مسعود وصحّحه على شرط الشّيخين، وهو في الكشّاف، تفسير الآية 6 من سورة التّحريم.

(3) - القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، تفسير الآية 24 من سورة البقرة.

٦٧ / ٧٨٢