الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٨﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: 104]، ﴿سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ﴾ [إبراهيم: 50]، ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ-انٍ﴾ [الرّحمن: 44]، ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ، يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ، وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾ [الحجّ: 19]، …
--------------------
قوله ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ النَّارُ﴾: قال البيضاوي: «تحرقها، واللّفح كالنّفخ، إلاّ أنّه أشدّ تأثيرًا»(1).
قوله ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾: قال البيضاوي: «من شِدّة الاِحتراق، والكُلوح: تقلّص الشّفتين عن الأسنان، وقُرئ: كَلِحون»(2).
قوله ﴿سَرَابِيلُهُمْ﴾: أي: قمصانهم من قطِران، قال البيضاوي: «هو أسود مُنتِن تشتعل فيه النّار بسرعة، يُطلى به جلود أهلِ النّار، حتّى يكون طلاؤه لهم كالقمص، ليجتمع عليهم لَذْع القطِران ووحشة لونه ونتْن ريحه، مع إسراع النّار في جلودهم، على أنّ التّفاوت بين القطرانين كالتّفاوت بين النّارين»(3).
قوله ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا﴾: قال البيضاوي: «بين النّار يُحرقون بها، ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ﴾: ماء حارّ … بلغ النّهاية في الحرارة، يُصبّ عليهم أو يُسقون منه، وقيل: إذا استغاثوا من النّار أغيثوا بالحميم»(4).
قوله ﴿حَمِيمٍ﴾: أي: ماء حارّ، ﴿آنٍ﴾: بلغ النّهاية في الحرارة، ومنه اشتقاق الحمّام.
قوله ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾: قال البيضاوي: «أي: يؤثّر من فرط حرارته
(1) - أنوار التّنزيل وأسرار التّأويل، تفسير الآية 104 من سورة المؤمنون.
(2) - المصدر السّابق، تفسير نفس الآية.
(3) - المصدر السّابق، تفسير الآية 50 من سورة إبراهيم.
(4) - المصدر السّابق، تفسير الآية 44 من سورة الرّحمن.