قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢

الفصل الرابع في أحكام الجنابة

اعلم أنّ حكم الجنابة حكم الحدث، مع زيادة تحريم قراءة القرآن، ودخول المسجد، …

--------------------

قوله مع زيادة تحريم قراءة القرآن: يؤخذ من ظاهر كلامه -رحمه الله- أنّه لا يرى تحريم القراءة على من لم يكن متوضّئا إذا كان غير جنب، لما روي عن عليّ أنّه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يمتنع من قراءة القرآن إلاّ إذا كان جنبا (1)، وذهب بعضهم إلى أنّه يشترط للقراءة الوضوء أيضا، لحديث جابر بن زيد -رحمه الله- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجنب والحائض والذين لم يكونوا على طهارة:» لايقرؤون القرآن ولا يطؤون مصحفا بأيديهم حتّى يكونوا متوضّئين «(2).

قوله مع زيادة تحريم قراءة القرآن ودخول المسجد … الخ: لم يتعرّض -رحمه الله- لتحريم مسّ المصحف على الجنب، ولم يجعله ممّا زاده حكم الجنابة على حكم الحدث الأصغر، وكأنّه –رحمه الله- يرى أنّه يُشترط لمسِّ المصحف الطهارتان معا؛ وذكر في "الإيضاح" خلافا، هل من شرطه الوضوء أو لا؟ وأنّ سببه تردّد المفهوم من قوله تعالى: ﴿لاَ يَمسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة:79] بين أن يكون ﴿الْمُطَهَّرُونَ﴾ بني آدم وبين أن يكون الملائكة، وبين أن يكون هذا الخبر مفهومه النهي وبين أن يكون خبرا لا نهيا … الخ.

قوله ودخول المسجد: لم يتعرّض -رحمه الله- للخلاف فيه، فكأنّ المختار عنده أنّه يُمتنع مطلقا؛ وذكر في "الإيضاح" ثلاثة أقوال، فقال:» قوم منعوا ذلك بإطلاق،

(1) - أخرج ذلك النسائي: كتاب الطهارة، رقم: 266؛ وبنحوه الترمذي: كتاب الطهارة،

رقم: 136؛ وأبو داود: كتاب الطهارة، رقم: 198؛ وابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها، رقم: 587؛ وأحمد: مسند العشرة المبشرين بالجنة، رقم: 593.

(2) - أخرجه الربيع بن حبيب: باب في ذكر القرآن، رقم: 11 (1/ 09) وانفرد به بهذا اللفظ والإسناد. وقد ورد النهي عن القراءة فقط في حديث:» لا يقرأ القرآن الجنب ولا الحائض «، أخرجه الترمذي: كتاب الطهارة، رقم: 121؛ وابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها، رقم: 588 واللفظ له؛ وعزاه الهندي لأحمد في مسنده، (كنز العمال، 9/ 407).

٦٧٨ / ٧٨٢