الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠الخامس: الوطء في الفرج مع استمرار الدم، وهو محرم (1) بإجماع من الأمّة، فإن وطئ متعمّدا (2) ففيه اختلاف، قيل: بتحريم الأبد، وهو مذهب العمانيين (3)، وقيل فيها: بالوقوف، روي ذلك عن الربيع وغيره (4)؛ وبعضُ مخالفينا أوجب في ذلك الكفارة (5)، …
--------------------
قوله روي ذلك عن الربيع وغيره: قال في "الإيضاح":» وفي الأثر: … إذا واقع الرجل امرأته في دم الحيض أو صفرته فقول أبي عبيدة: لا أحلّلها ولا أحرّمها عليه فإنّه متعدّ … وأحَبّ إليّ فراقها ثمّ لا يعود إليها أبدا وإن نكحت زوجا غيره ثمّ طلقها أو مات عنها لما أصابه منها، والنفساء مثلها في السنة، وقال أبو نوح: عصى ربّه ولا تحرم عليه امرأته، فإن طاوعته [أُمر أن] يتصدّق كلّ واحد منهما بدينار … الخ «، وذكر أنّه إن أكرهها تصدّق بدينار، وإن كتمته تصدّقت هي به، وقيل يجزيهما دينار، وقوم فرقوا بين الدم والصفرة فقالوا: في الصفرة يلزمها دينار وفي الدم ديناران وفي الطهر قبل الاغتسال قربة بشيء من صدقة أو صيام، وأبو عبيدة لا يرخّص في شيء من ذلك ولا يوجب الفراق؛ وسبب الخلاف في التحريم: هل النهي يدلّ على فساد المنهيِّ عنه أو لا؟» والجمهور من أصحابنا على التحريم، وقال بعض أصحابنا: إن وطئ في الحيض تاب واستغفر، وإن عاد تاب، وإن عاد تاب، وإن عاد في الرابعة حرمت عليه لأنّ هذا معاند … الخ «(6).
قوله وبعض مخالفينا أوجب في ذلك الكفارة: ثمّ الظاهر أنّ المراد بالكفّارة غير ما
(1) - في ب: حرام.
(2) - في أ ود والحجرية: تعمّدا.
(3) - أحمد الكندي، المصنّف، 39/ 66؛ ابن وصاف، شرح الدعائم، 2/ 290.
(4) - أحمد الكندي، المصنّف، 39/ 65.
(5) - المصدر السابق، 39/ 65؛ ابن رشد القرطبي، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، 1/ 57 ونسب فيه القول لأحمد بن حنبل وبعض أهل الحديث.
(6) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 249، 250.