الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦١وبعضهم لم يوجب في ذلك إلا التوبة والاستغفار (1)، وكذلك الحكم فيها إذا وطئ بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال عند أبي عبيدة مسلم [-رحمه الله-] (2)، وقال غيره: لا تستوي من تطهّرها ركوة ماء بمن لا تطهّرها دجلة؛ …
--------------------
ذكره في "الإيضاح" عن أبي نوح وغيره من التصدّق بدينارين أو دينار فإنّه قال بعد ذلك:» واختلف الناس في من وطئ امرأته في الحيض، فحرّمها بعض ووقف بعض ولم يحرّم آخرون، وأوجبوا عليه الكفّارة وهم قوم من أهل الخلاف … الخ «(3)، فنسب الكفّارة لأهل الخلاف. [ثمّ رأيت في بعض كتبهم ما هو صريح في أنّ المراد بالكفارة ما ذكر، قال البغوي:» واختلف أهل العلم في وجوب الكفارة عليه، فذهب أكثرهم إلى أن لا كفارة عليه، ويستغفر الله ويتوب إليه؛ وذهب قوم إلى وجوب الكفارة عليه، منهم قتادة والأوزاعي وأحمد وإسحاق «، إلى أن قال:» عن ابن عبّاس أنّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال في رجل جامع امرأته وهي حائض، قال: إن كان الدم عبيطا فليتصدّق بدينار، وإن كان صفرة فنصف دينار، ويروى هذا موقوفا عن ابن عبّاس «اهـ] (4).
قوله وقال غيره لا تستوي … الخ: هذا هو المختار عند الشيخ في "الإيضاح" فليراجع فإنّه قد أطال في الاستدلال عليه –رحمه الله- (5)، وهذا التنازع عند بعضهم خاص بما إذا لم يخرج عنها وقت الصلاة، وأمّا إذا طهرت وضيّعت الاغتسال حتّى خرج عنها وقت الصلاة فإنّها يُحكم لها بحكم الظاهر، وتخرج من العدّة ولو لم تغتسل وهو
(1) - ابن رشد القرطبي، بداية المجتهد، 1/ 57 وفيه نسب القول لمالك والشافعي وأبي حنيفة.
وهذا القول هو الذي رجّحه القطب أطفيش -رحمه الله- وصححه في "الذهب الخالص"، كما صحح أن الوطء في الحيض ذنب عظيم لحديث:» من أتى امرأته في حيضها أو دبرها فقد أتى ذنبا عظيما «، (الذهب الخالص،122).
(2) - ابن وصاف، شرح الدعائم، 2/ 289. وما بين المعقوفتين زيادة من د.
(3) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 250.
(4) - البغوي، معالم التنزيل، تفسير الآية 222 من سورة البقرة. وما بين المعقوفتين زيادة انفردت بها هـ.
(5) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 253 - 256.