قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨

وإيضاحَ ما كان منه مشكلاً، فبيّن - صلى الله عليه وسلم - ما أجمل فيه من الحدود والأحكام، وأنار معالم الحلال من الحرام، …

--------------------

قوله مشكلاً: مِنْ أشكل الأمر، أي اِلتبس.

قوله معالم الحلال: المعالم جمع معلَم، وهو الأثر الذي يُستدلّ به على الطّريق، فالمراد بمعالم الحلال: الأدلّة التي يُهتدى بها إليه مجازًا، ويمكن أن يكون من الاِستعارة بالكناية، أي: شبّه الحلال بالطّريقة المسلوكة تشبيهًا مُضمَرًا في النّفس، ولم يصرّح بشيء من أركانه سوى المشبَّه، ودلّ عليه بإثباته للمشبَّه شيئًا من لوازم المشبَّه به، أعني المعالم، فإثباتها له اِستعارة تخييلية، وظاهر سياق كلامه أنّه استعمل أنار متعدّيًا وأنّه فيه ضمير مستتر عائد إلى الرّسول - عليه السلام -، مع أنّ أنار لازم. قال في "الصِّحاح": «أنار الشّيءُ واستنار بمعنى، أي أضاء»(1)، فالمناسب: وأنارت به معالم الحلال من الحرام، ويُحتملُ أن يكون ضمّن أنار معنى بيَّن، بدليل تعدّيه ب مِن. والتّضمين على ما عرّفه ابن هشام في "الْمُغني": إشراب كلمة معنى كلمة أخرى(2). أو هو مبني على رأي من يجوّز اِستعمال الكلمة في حقيقتها ومجازها، وعلى ما عرّفه السَّيِّدُ في "حواشي الكشّاف": أن يقصد بالفعل معناه الحقيقي مع حذف حال مأخوذ من الفعل الآخر، كقوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: 185]، أي: ولتكبّروه حامدين الله على

(1) - الجوهري: باب الرّاء، فصل النّون: نور.

(2) - ابن هشام الأنصاري: مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب، 2/ 446، تح: حنا الفاخوري.

٨ / ٧٨٢