الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٠السّابع في الملائكة: وممّا يجب على الإنسان أن يعتقد [في قلبه](1) أنّ لله سبحانه جملة الملائكة، وهي غير جملة الإنس والجن، وأنّ وُجود الملائكة حقّ؛ قال الله تعالى: ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالمُومِنُونَ كُلٌّ امَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ الآية [البقرة: 285]، منهم حَفَظة يكتبون أعمال العباد، ومنهم رسُلُ اللهِ إلى أنبيائه، كما قال تعالى: ﴿اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً﴾ الآية [الحج: 75]، ومنهم ﴿مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ﴾ خزَنة للنّيران، ﴿لاَ يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُومَرُونَ﴾ [التّحريم: 6].
--------------------
قوله الملائكة: قال في"شرح النّونية": «والملائكة مأخوذ اسمهم من الألوكة، وهي الرّسالة»(2).
قوله حفَظَة يكتبون: اختلف العلماء -كما سيأتي- في عدد الحَفَظة، فقيل اِثنان، وقيل أربعة، وقيل سِتّة، وقيل لا يقصرون على عدد معلوم، واختلفوا فيما يكتبونه، فقال بعضهم: يكتبون جميع أعمال العباد ظاهرًا وباطنا، لقوله تعالى: ﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الاِنفطار: 12] فعمّ ولم يخصّ، وقال بعضهم: لا علم لهم بغيب العباد، لقوله الله - عز وجل - فيما روي عنه: «أنتم الحَفَظة لأعمال العباد، وأنا الرّقيب على ما في قلوبهم»(3) كما هو معلوم، واختلفوا أيضًا: هل يكتبون كلَّ شيء حتّى أنينه في مرضه، أو لا يكتبون إلاّ ما يترتّب عليه الثّواب والعقاب؟ والله أعلم.
(1) - زيادة من ب.
(2) - الجيطالي، 1/ 58، شرح البيت 9.
(3) - أخرجه ابن المبارك في "الزّهد"، وابن أبي الدّنيا في "الإخلاص"، وأبو الشّيخ في "العظمة" عن ضمرة بن حبيب في حديث طويل. السيوطي: الدرّ المنثور، تفسير الآية 18 من سورة ق.