قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٢

وهم مكلَّفون ملزومون مأمورون مكتسبون، يصلّون ويصومون ويحُجّون، خُلقوا للعبادة، ومصيرهم إلى السّعادة، لا يوصَفون بالتّعب، ولا بالشّهوة، ولا بالذّكورية، ولا بالأنوثية، …

--------------------

يُفتَح كالمخزَن … الخ»(1).

قوله مكلَّفون: أي: على القول بأنّ التّكليف معناه الأمر والنّهي، لا على القول بأنّ معناه إلزام الله العبدَ ما على العبد فيه كُلفة، لأنّ الملائكة ممّن يكتسب وليس عليهم تكليف، أي مشقّة.

قوله يصومون: يُنظر كيفيّة الصّوم في حقّ الملائكة، وأمّا الصّلاة والحجّ فقد ورَد في الحديث: أنّ جبريل - عليه السلام - صلّى بالنّبيء - صلى الله عليه وسلم -، والنّبيء يصلّي بالصّحابة(2)، وفي الحديث أيضًا: أنّ الملائكة قالت لآدم - عليه السلام -: حَجَجنا هذا البيت قبلك بألفيْ عام(3)، والله أعلم.

قوله إلى السّعادة: يُنظر ما السّعادة التي يصيرون إليها ما هي؟ فإنّ الجنّة لا تكون ثوابًا لهم، لأنّ الجنّة المقصود منها: الملاذّ النفسانيّة التي تتنزّه الملائكة عنها، فالجنّة والنّار بالنّسبة إليهم على حدّ سواء، لأنّهم لا يتلذّذون بالجنّة، ولا يتألّمون بالنّار، اللهمّ إلاّ أن يُقال: مصيرهم إلى السّعادة معناه: أنّه ليس فيهم شقيّ، فليُحرَّر.

(1) - الفيروزابادي: باب النّون، فصل الخاء.

(2) - أخرجه النّسائي: كتاب الصّلاة، باب آخر وقت العصر، رقم: 512.

(3) - قال الحافظ العراقي في تخريجه: رواه المفضل الجعدي، ومن طريقه ابن الجوزي في "العِلل" من حديث ابن عبّاس، وقال: لا يصحّ؛ ورواه الأزرقي في "تاريخ مكّة" موقوفًا على ابن عبّاس. المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار، 1/ 217. وأخرجه القطب اطفيّش: وفاء الضّمانة بأداء الأمانة، باب أربعون حديثًا في الحَجّ والعمرة، 1/ 427، ولم يعزه.

٧٢ / ٧٨٢