الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٣ولا بالجنون، ولا بالطّفولية، ولا باللّحم، ولا بالدّم، ولا بالغائط، ولا بالبول، ولا بالجوع، ولا بالعطش، ومن وصفهم بشيء من هذا فقد أخطأ في صِفتهم، وجعلوا الخطأ في صِفة الملائكة شِركًا، لأنّه جعل غير الملك ملَكًا، -و وجّهوا الخطأ في صفة البارئ سبحانه على وجهين: إن واجه أشرك وإن تأوّل نافق-، وإنّما توصَف الملائكة بما وصفها اللهُ تعالى في قوله: ﴿جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً اوْ لِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر: 1]، …
--------------------
قوله جعل غير الملَك ملَكًا: الظاهر أنّ صواب العبارة: جعل الملَك غير مَلَك، حيث أثبت له الأكل والشّرب مثلاً، وأمّا جعل غير الملَك ملَكًا فإنّما يكون بإثبات صفات الملائكة لابن آدم مثلاً، كأن يُثبت له عدم الأكل والشّرب مثلاً، والله أعلم.
قوله إن واجه: أي صادم النصّ فردّ من غير تأويل، كنفي العلم والقدرة مطلَقًا.
قوله وإن تأوّل نافق: كتأويل هؤلاء في الرؤية، وكتأويل الجهمية في نفيهم العِلم عن الله في الحادثات حتّى توجَد، ونفي المعتزلة قدرة الله عن أفعال العباد إلى غير ذلك.
قوله ﴿اوْلِي أَجْنِحَةٍ﴾ … الخ: وتوصف أيضًا بالأيدي لقوله تعالى: ﴿وَالْمَلاَئِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام: 93] على أحد التّفسيرين، وبالعواتق والآذان لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «بين شحمة أذن إسرافيل وبين عاتقه مسيرة خمسمائة عام»(1)، وبالأفواه
(1) - لم نقف على تخصيصه - صلى الله عليه وسلم - إسرافيل، وما وقفنا عليه هو قوله: «أُذِن لي أن أحدّث عن مَلَك من ملائكة الله من حَمَلَة العرش، أنّ ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام» أخرجه أبو داود: كتاب السنّة، باب في الجهمية، رقم: 4727، والطّبراني في الأوسط بإسنادين، كما عزاه ابن كثير في "البداية والنّهاية" إلى ابن أبي حاتم، والقطب اطفيّش في "جامع الشّمل" إلى "الضّياء".