الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٤وما وصفها به من العبادة والتّسبيح والاِستغفار والكلام، والرّغبة في الطّاعة، …
--------------------
لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ العبد إذا قام إلى الصّلاة دنا الملَك حتّى يضع فاه على فيه، يتلقّى القرآن إذا قرأ»(1)، وفي بعض الرّوايات أنّه يبتلع تلك القراءة، نؤمن بهذا ونردّ معرفة حقيقة ذلك إلى الله، والله أعلم.
قوله والكلام: رأيت بخطّ بعضهم ما صورته يؤخذ من كلامه -رحمه الله- في "شرح النّونية": أنّه من عطف المرادف، لأنّ من وَصفهم بالاِستغفار والتّسبيح فقط وصفهم بالكلام(2)، وأقول: الظّاهر أنّه من عطف العام على الخاص، لأنّ من كلامهم -عليهم السّلام- ما ليس باستغفار ولا تسبيح كما يظهر بتتبّع نصوص القرآن والأحاديث، من ذلك قوله تعالى في حقّهم مخاطبين للمؤمنين: ﴿ألاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ﴾ الآية [فصّلت: 30]، وما ورد من أنّ الله تبارك وتعالى تعبّد بعض الملائكة بهذا الدّعاء: «اللهمّ اعط للمنفِق خلَفًا وللمُمسك تلَفًا»(3)، وكتسليمهم على إبراهيم - عليه السلام -(4)، وكلام جبريل للنّبيء -عليهما السّلام- بما لا يُحصى وغير ذلك، والله أعلم.
(1) - أخرجه الهيثمي: مجمع الزّوائد، كتاب الصّلاة، باب السّواك، 2/ 99، وقال: رواه البزّار ورجاله ثِقات.
(2) - الجيطالي، 1/ 61، شرح البيت 9.
(3) - أخرجه البخاري: كتاب الزّكاة، باب … اللهمّ اعطِ منفق مال خَلَفًا، رقم: 1374؛ ومسلم: كتاب الزّكاة، باب في المنفق والممسك، رقم: 1010؛ وأحمد: مسند الأنصار، باقي حديث أبي الدّرداء، رقم: 21780؛ والطّبراني في الأوسط، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصّحيح.
(4) - قال تعالى: ﴿هَلَ اَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاَمًا، قَالَ سَلاَمٌ قَوْمٌ مُنكَرُونَ﴾ [الذّاريات: 24، 25].