الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٥والاجتهاد في العبادة بلا تعب ولا نصَب، والخوف والرّجاء، وغير ذلك ممّا يليق بهم من الصّفات، فعلى المكلَّف الإيمان بهم، والقصد إلى جبريل - عليه السلام - باسمه، ويعلم أنّه رسول الله إلى رسُله عليهم السّلام، ويتولاّه بالترحّم دون الاِستغفار، وكذلك وَلاية سائر الملائكة بالترحّم دون الاِستغفار، وثوابهم واصل إليهم، وهو ما يوافق طبائعهم، وقيل: الذي يوافقهم إيصال الهدايا إلى المسلمين، ويُوالَوْنَ ويُبْرَأون بالظّواهر، صلوات الله عليهم أجمعين.
--------------------
قوله بلا تعب ولا نَصَب: يعني لأنّهم طُبعوا طبع مَن لا يعصي، ولا يُقال: طُبعوا على الطّاعة، لأنّ ذلك ينفي الكسب كما في "السّؤالات"(1).
قوله بالترحّم دون الاِستغفار: وذلك لأنّ الرّحمة وسِعت كلَّ شيء، والاِستغفار إنّما هو للمذنبين، وهم لا ذنب لهم.
قوله صلوات الله عليهم أجمعين: إنّما قال ذلك ليدخل هاروت وماروت، قال في "السّؤالات" بعد أن ذكر آيات تدلّ على مدحتهم ما نصّه: «ومثل ذلك من المدحة ما لجملتهم، ولم يخصّ زمانًا من زمان، ولا ملَكًا من ملَك، ودع عنك ما تتلوا الشّياطين وما يقول المبطلون من افترائهم على الله وتنقيصهم أولياء الله، حاشاهم من العصيان، هذا الذي عليه أئمّة الهدى وأولو النّهى»(2)، وفي بعض كتب قومنا: ولا يُردّ هاروت وماروت إن قلنا بأنّهما ملَكان، لأنّهما لم يصدر عنهما ذنب، وتعليمهما النّاس السّحرَ إنّما كان بأمر الله ابتلاءً لهم وتمييزا بينه وبين المعجزة، على أنّ تعليم السّحر للاِحتراز عنه ليس بذنب بل هو طاعة.