الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٦ووقع الاِختلاف في موتهم وخِلقتهم هل هم متفاوتون في الخلق والممات؟ أم خُلقوا جميعًا وسيموتون جميعًا؟ قولان كما قدّمنا، وكذلك وقع الاِختلاف في عدد الحفظة، وفي أيّهم أفضل: هم أم المؤمنون من بني آدم؟ قولان، وبالله التّوفيق.
--------------------
قوله كما قدّمنا: لم يظهر لنا في أيّ محلّ قدّمه، اللهمّ إلاّ أن يُقال: في قوله ووقع الاِختلاف، فليُحرَّر.
قوله في عدد الحفظة: قال بعضهم اِثنان، وقيل أربعة، وقيل سِتّة، وقيل لا يقصرون على عدد معلوم.
قوله وفي أيّهم أفضل: أي: ووقع الاِختلاف في أيّ الفريقين؟ لأنّه معلوم المرجع من خارج، لا أنّه راجع إلى الحفَظة.
قوله هم أم المؤمنون من بني آدم؟: الحاصل أنّ بعضهم قال: الملائكة أفضل من بني آدم لقوله تعالى: ﴿عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: 26]، ولقوله: ﴿لاَ يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ﴾ الآية [التّحريم: 6]، ولقوله تعالى حكاية عن النِّسوة اللاتي قطّعن أيديهنّ: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا اِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ [يوسف: 31]، ولقوله: ﴿لَنْ يَّسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَّكُونَ عَبْدًا للهِ وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [النّساء: 172]، وهذا هو مذهب المعتزلة، وبعضهم قال: المؤمن من بني آدم أفضل لقوله تعالى: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [فصّلت: 31]، يريد أنّهم خدماؤهم، ولقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن من بني آدم أفضل عند الله من جميع الملائكة»(1)، وقال بعضهم شعرًا:
(1) - روى ابن ماجة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن أكرم على الله من بعض ملائكته»، كتاب الفتن، باب المسلمون في ذِمّة الله … ، رقم: 3947؛ وجاء في حديث قدسي: «عبدي المؤمن أحبّ إليّ من بعض ملائكتي» أخرجه الطّبراني في الأوسط عن أبي هريرة، رقم: 6630.