الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٧الثّامن في الأنبياء والرّسل: وذلك ممّا يجب على المكلَّف الإيمان به، وهما جملتان على النّاس معرفتهما، كلّ واحدة منهما على حِدة، لقوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا أُوتِيَ النَّبِيئُونَ مِن رَّبِّهِمْ﴾ [البقرة: 136]، …
--------------------
حرمة المسلم فاقت حرمة البيت الحرام
وله الإعزاز في الدّنيا وفي دار المقام
وهو أعلى عند مولاه من أملاك كرام(1)
وذهب بعضهم إلى أنّ خواص بني آدم أفضل من خواص الملائكة، وخواص الملائكة أفضل من سائر المؤمنين، وهذان القولان أظنّ أنّهما للأشعريّة، وقيل: خواص الملائكة أفضل من خواص بني آدم، وخواص بني آدم أفضل من سائر الملائكة، وسائر الملائكة أفضل من سائر المؤمنين، وأظنّ أنّ هذا القول للمعتزلة أيضًا، فليُراجَع.
والصّحيح أنّ الخلاف في غير محمّد - صلى الله عليه وسلم - لأنّه أفضل الخلق على الإطلاق، خلافًا ل"الكشّاف" في تفضيله جبريل - عليه السلام - عن النّبيء - صلى الله عليه وسلم -(2)، وذكر في بعض كتب قومنا أنّ ذلك جهل منه بمذهبه، والله أعلم، فليُراجع.
قوله ﴿آمَنَّا بِاللهِ﴾: فيه أنّ هذه الآية إلى قوله: ﴿وَمَا أُوتِيَ النَّبِيئُونَ﴾ إنّما تدلّ صريحًا على الإيمان بالكتب المنزَّلة على الأنبياء، وليس هو المقصود هنا - أي في هذا القسم -،
(1) - رواه الجيطالي في شرح النّونية، 1/ 64، ولم ينسبه.
(2) - لعلّ المحشّي أخذ هذا من قول الزّمخشري في معرض تفسيره للآية 98 من سورة البقرة حيث قال: « … وإذا كانت عداوة الأنبياء كفرًا، فما بال الملائكة وهم أشرف … »، وإلاّ فإنّأ لم نقف على تخصيصه جبريل - عليه السلام - بالأفضليّة عن النّبيء محمّد - صلى الله عليه وسلم -.