قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٨

والأنبياء أعمّ من الرّسل، لأنّ من الأنبياء أنبياءً مرسَلين وأنبياءَ غير مرسَلين، وفي حديث أبي ذرّ -رحمه الله- قال: «قلت يا رسول الله: كم الأنبياء؟ قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألف، قال: قلت يا رسول الله: كم الرّسل من ذلك؟ قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر، جمّ غفير -يعني كثيرًا طيّبًا- قال: قلت: من كان أوّلهم؟ قال: أوّلهم آدم - عليه السلام -، …

--------------------

وأيضًا هذه الآية لا تدلّ على أنّ من أُنزل عليهم الوحي جملتان: أنبياء ورسُل، فلو استدلّ بقوله تعالى: ﴿وَلَكِنِ الْبِرُّ مَنَ امَنَ بِاللهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَالنَّبِيئِينَ﴾ [البقرة: 177]، وبقوله تعالى: ﴿كُلٌّ امَنَ بِاللهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة: 285] لكان صريحًا في المقصود من الإيمان بنفس الأنبياء والرّسل، وأنّهم جملتان، والله أعلم، حرّره.

قوله والأنبياء أعمّ … الخ: في "السّؤالات": «قال الشّيخ أبو الرّبيع: كلّ رسول من بني آدم نبيء، وليس كلّ نبيء رسول، وقيل: كلّ نبيء رسول وكلّ رسول نبيء من بني آدم، وهو جواب الشّيخ عيسى بن أحمد(1)، واحتجّ بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيءٍ﴾ [الحجّ: 52] فسمّاهم مرسَلين كلّهم، ويقال الأوّل أضمر: ولا نبّأنا نبيئا … الخ»(2).

قوله جمّ غفير: أي: هم جمّ غفير، ومعنى جمّ غفير: جمع عظيم، من الجموم وهو الكثرة، ومن الغفر وهو السِّتر، أي أنّهم في الكثرة بحيث ستروا ما وراءهم، أو وجه الأرض، ويُقال أيضًا في مثل هذا: الجمّاء الغفير، على إعطاء فعيل بمعنى فاعل حُكم فعيل بمعنى مفعول في عدم لُحوق التّاء.

(1) - اُنظر ترجمته في الملحق، رقم: 41.

(2) - السّوفي، 180.

٧٨ / ٧٨٢