الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٩قال: قلت: يا رسول الله أنبيئا كان أم رسولاً؟ قال: نعم، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وسوّاه رجلاً، ثمّ قال: يا أبا ذرّ أربعة سريانيون: آدم وشيث وخنوخ -وهو إدريس وهو أوّل من خطّ بالقلم- ونوح عليهم السّلام، وأربعة من العرب: هود وصالح وشعيب ونبيئك يا أباذرّ، وأوّل أنبياء بني إسرائيل: موسى، وآخرهم: عيسى عليهم السّلام، …
--------------------
قوله نعم: يعني هو نبيء ورسول، لكن فيه أنّ السّؤال ب أم والهمزة يطلب بهما التّعيين، فإذا قيل مثلاً: أَزَيْد عندك أم عمرو؟ يتعيّن الجواب بأحدهما بعينه، وأمّا مثل هذا فلا نعرفه، والله أعلم بحقيقة ذلك.
قوله بيده: أي بقدرته.
قوله من روحه: أي التي خلقها، فالإضافة للتّشريف.
قوله وسوّاه رجلاً: يعني أنّه خلقه كذلك، ولم ينقله من حالة إلى حالة كالواحد منّا، فلذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ الله خلق آدم على صورته»(1)، خلافًا لما تعتقده المشبّهة.
قوله أنبياء بني إسرائيل: لعلّ المراد: أنبياء ذريّة بني إسرائيل، وإلاّ فبنو إسرائيل في أنفسهم أنبياء أو الكثير منهم، والله أعلم.
(1) - أخرجه الرّبيع بن حبيب، باب قوله: خلق الله آدم على صورته، رقم: 844؛ والبخاري: كتاب الاِستئذان، باب بدء السّلام، رقم: 5873؛ ومسلم: كتاب البرّ والصِّلة والآداب، باب النّهي عن ضرب الوجه، رقم: 2612.