الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩وشمّر عن ساق الجِدّ والاِجتهاد، ودعا إلى طاعة ربّه جميعَ العباد، وأمرهم باستعداد الزّاد ليوم المَعاد، حتّى أكمل اللهُ دينه على لسانه، وقبضه إلى رضوانه، صلّى الله عليه وسلّم وعلى آله الطّاهرين الأبرار، وأصحابه المهاجرين والأنصار، أمّا بعد:
فإنّه لمّا كانت السّعادة الأبديّة منوطة بالعِلم والعبادات وجب على المكلَّف إتقان هذين …
--------------------
ما هداكم(1). فيكون التّقدير هنا مثلاً: وأنار حالة كونه مبيِّنًا معالم الحلال … الخ.
قوله وشمّر عن ساق الجِدّ والاِجتهاد: شبّه الجدَّ بإنسان ذي ساق تشبيهًا مُضمَرًا في النّفس، فيكون استعارة بالكناية، وإثبات السّاق تخييل، والتّشمير ترشيح.
قوله ودعا إلى طاعة ربّه جميع العباد: وذلك لأنّه أُرسل إلى كافّة العقلاء، فالعقلاء كلّهم أمّة الدّعوة، ونحن -ولله الحمد- من أمّة الإجابة أيضًا.
قوله المَعاد: في "الصِّحاح": «المعاد: المصير والمرجع، والآخرة(2): معاد الخلق»(3)، يعني: فهو بفتح الميم من: العود، وأمّا الميعاد: فهو زمان الوعد أو مكانه من الوعد.
قوله منوطة: أي متعلّقة.
قوله وجب: هو بإسقاط الواو فيما رأيناه من النّسخ، والظّاهر إثباتها ليكون عطفًا على قوله: كانت السّعادة، وجواب لمّا هو قوله: رأينا … الخ، ويُحتمل أن
(1) - حواشي الكشّاف: 1/ 249 عند تفسير الآية 185 من سورة البقرة. والسيّد هو علي بن محمّد ابن علي الشّريف الجرجاني، توفّي سنة 816هـ، وحاشيته المذكورة ضخمة الحجم غنيّة المباحث. اُنظر: عادل نويهض: معجم المفسّرين، 1/ 380.
(2) - هُنا تبدأ النّسخة د.
(3) - الجوهري: باب الدّال، فصل العين: عود.