الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨١وسئل النّبيء - عليه السلام - فقيل له: «كيف يأتيك الوحي؟ فقال: أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشدّه عليَّ فينفصم عنّي وقد وعيت ما قال، وأحيانًا يتمثّل لي الملَك رجلا فيكلّمني فأعي ما يقول، قالت عائشة -رضي الله عنها-: ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشّديد البرد وإنّ جبينه لينصبّ عَرقًا»(1)، والأنبياء عليهم السّلام منهم من يأتيه الوحي عيانًا، ومنهم من يُلهَمه إلهامًا، ومنهم من يراه في النّوم فيحفظه، والله أعلم.
--------------------
قوله صلصلة: أي صوت.
قوله الجرس: في "الصّحاح": «والجرس بالتّحريك الذي يُعلَّق في عنق البعير، والذي يُضرب به أيضًا، وفي الحديث: «لا تصحب الملائكة رُفقة فيها جرس» … الخ»(2).
قوله وعَيت: بفتح العين، بمعنى حفظت وجمعت.
قوله يُلهَمه: الظّاهر أنّ الضّمير المنصوب راجع إلى الوحي، أي: ومنهم نبيء يُلهَم الوحي إلهامًا، أي يُلهمه اللهُ الوحيَ.
(1) - أخرجه الرّبيع بن حبيب، باب في ابتداء الوحي، رقم: 2؛ والبخاري: كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي … ؟ رقم: 2؛ ومسلم: كتاب الفضائل، باب عَرق النّبيء - صلى الله عليه وسلم - في البرد وحين يأتيه الوحي، رقم: 2333؛ والتّرمذي: أبواب المناقب، باب ما جاء كيف كان ينزل الوحي على النّبيء - صلى الله عليه وسلم -، رقم: 3713؛ والنّسائي: كتاب الاِفتتاح، باب جامع ما جاء في القرآن، رقم: 933.
(2) - الجوهري: باب السّين، فصل الجيم: جرس؛ والحديث أخرجه بهذا اللّفظ أبو داود: كتاب الجهاد، باب في تعليق الأجراس، رقم: 2554، وأخرجه بزيادة «ولا كَلْبٌ» في نفس الكتاب والباب، رقم: 2555؛ وأخرجه بالزّيادة مسلم: كتاب اللّباس والزّينة، باب كراهية الكلب والجرس في السّفر، رقم: 2113.