الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٢فعلى العبد أن يعتقد -كما قدّمنا- أنّ لله جملة الأنبياء والرّسل، أرسلهم إلى عباده وجعلهم الأمناء على خلقه، والحكّام في بلادهِ، وأنزل عليهم كتبَه وآياته وكلماته، وجعل أوَّلهم آدم أبا البشر رسولاً إلى أولاده، وآخرهم نبيئنا محمّدًا - عليه السلام -، ختم به أنبياءَه ورسله، وأنزل عليه القرآن هدى للنّاس وبيّنات من الهدى والفرقان، نزل به الرّوح الأمين على قلب محمّد - عليه السلام - ليكون من المنذِرين بلسان عربيٍّ مبين، وأنّه كلام الله ووحيه وتنزيله، وأنّ الأنبياء والرّ سل كلّهم آدميون، …
--------------------
قوله أرسلهم: الظّاهر أنّه حال من الرّسل.
قوله ختم به أنبياءه: قال في "السّؤالات": «وعلينا أن نعلم أنّ محمّدًا خاتَم النّبيئين، فإن قال قائل: مِن أين كان علينا أن نعلم أنّه خاتَم النّبيئين؟ فقل: نحن من حيث بُعث، وأمّا من كان في زمانه فمن حيث نزل الدّليل»(1).
قوله وأنّه كلام الله … الخ: إنّما ذكره هاهنا على جهة الاِستطراد، فإنّ محلّه في القسم التّاسع كما هو ظاهر، والظّاهر أنّها جملة معترِضة بين المتعاطفين، أعني قوله: أنّ لله جملة الأنبيياء والرّسل … الخ، وقوله: أنّ الأنبياء والرّسل … الخ.
قوله آدميون: أي: ليس فيهم جِنِّيّ، أمّا قوله تعالى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالاِنسِ أَلَمْ يَاتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ﴾ [الأنعام: 130] فقال البيضاوي: «الرّسل من الإنس خاصّة، لكن لمّا جُمعوا مع الجنّ في الخطاب صحّ ذلك، ونظيره: ﴿يُخْرَجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمُرْجَانُ﴾ [الرّحمن: 23]، والمُرجان يخرج من الملح دون
(1) - السّوفي، 86، وانفردت هـ بهذا التّعليق.