الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٣منهم مَن أُرسل إلى الجنّ والإنس كافّة، كآدم ونوح وإبراهيم وموسى وداود وعيسى …
--------------------
العذب، وتعلّق بظاهر قوله قوم وقالوا: بَعَثَ إلى كلّ من الثّقلين رسُلاً من جنسهم، وقيل: الرّسل من الجنّ رسل الرّسل إليهم، لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَّوِا اِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾ [الأحقاف: 30]»(1).
قوله كافّة كآدم ونوح … الخ: يُتأمّل هذا مع قوله - صلى الله عليه وسلم - «أُعطيتُ خمسًا لم يُعطهنّ أحدٌ قبلي: بُعثت إلى الأحمر والأسود، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وترابها طَهورًا، وأُحلّت لي الغنائم ولم تحلّ لأحد من قبلي، ونصرت بالرّعب وهو يسير أمامي شهرًا، وأُعطيت الشّفاعة فادّخرتها لأمّتي»(2)، وعن ابن عمر: الأحمرُ الجنّ، والأسودُ الإنس، وقيل: الأحمر الأعجَم، والأسود العرب … الخ. وتعلّق قومٌ بظاهر هذا الحديث فجعلوا عموم الرّ سالة خاصًّا به - صلى الله عليه وسلم -، وأجابوا عن قوله تعالى حكاية عن نوح - عليه السلام -: ﴿رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الاَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: 26]، وعلى ما ذهب إليه أصحابنا المراد بالحديث أنّه - صلى الله عليه وسلم - اختصّ بالمجموع لا بكلّ فرد(3).
قوله وإبراهيم: اُنظر كيف يتخرّج كون إبراهيم - عليه السلام - من أهل الكافّة مع بِعثة لوط - عليه السلام - في زمانه؟ ولعلّ ذلك بالنّظر إلى أوّل أمره.
قوله وموسى: ومثل موسى هارون، ولعلّه لمّا كان تابعًا لموسى لم يتعرّضوا له، والله أعلم.
(1) - أنوار التّنزيل وأسرار التّأويل، تفسير الآية 130 من سورة الأنعام.
(2) - الحديث ورَد بعدّة طرق وألفاظ، أقربها لرواية المصنِّف رواية أحمد: مسند الأنصار، حديث أبي ذرّ الغفاري، رقم: 21372.
(3) - اِنفردت هـ بهذا التّعليق.