الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٤ومحمّد صلّى الله عليهم وسلّم أجمعين، ومنهم مَن أُرسل إلى أقوامٍ، فيسوغ لمن بلغته دعوته أن يستجيب له، كهود وصالح وشُعيب وغيرهم عليهم السّلام، والذي عليه الجمهور الأعظم من أهل العلم أنّ الله تعالى ما نبّأ عبدًا ولا امرأة، ولا رجلاً من أهل البادية، لقول الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً يُوحَى إِلَيْهِمْ مِنَ اَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف: 109]، وقال آخرون إنّ الله نبّأ لقمان الحكيم، …
--------------------
قوله فيسوغ … الخ: أي: إذا كان على دين نبيء من الأنبياء، وأمّا إذا لم يكن على الدّين فيجب عليه الاِتِّباع، ولا يسعه المقام على الشٍّرك كما هو ظاهر.
قوله والذي عليه الجمهور الأعظم من أهل العلم أنّ اللهَ تعالى ما نبّأ عبدًا ولا امرأة … الخ: وذلك لأنّ تعريف النّبيء عندهم أنّه: «حرّ ذكر من بني آدم، سالم من منفِّر كعمى، -وما وقع ليعقوب وشُعيب … لم يكن عمى حقيقيا، وكذلك بلاء أيوب - عليه السلام - لم يستقرّ بل صار بدنه بعد الشّفاء أجمل منه قبله-، أُوحي إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه، فإن أُمر فرسول أيضًا، وإن لم يكن له كتاب، ولا نَسَخَ لشرع مَن قبله على الأشهر، فالرّسول أخصّ مطلَقًا من النّبيء … الخ» من "شرح الهمزيّة"(1).
قوله من أهل البادية: لعلّ المراد بهم أهل العمود الذين يرحلون وينزلون، فلا يرِدُ قوله تعالى في حقّ يعقوب وبنيه: ﴿وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ﴾ [يوسف: 100]، فإنّ الظّاهر أنّه إنّما سمّاهم بُداةً لأنّ يعقوب - عليه السلام - كان من أهل الماشية، وكان منزله في أطراف الشّام، لا أنّه ممّن يرحل وينزل، والله أعلم، حرِّره.
(1) - أحمد بن حجر الهيثمي: المنَح المكّيّة في شرح الهمزية، 8، شرح البيت الأوّل.