الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٧أنزله اللهُ من اللّوح المحفوظ في ليلة القَدر جملة إلى السّماء الدّنيا، ثمّ ينزل به جبريل - عليه السلام - الرّوح الأمين بعد ذلك نجومًا نجومًا على قدر ما أدّت إليه الحاجة، حتّى أكمل اللهُ نزوله في عشرين سنة، عشرًا بمكّة وعشرًا بالمدينة، …
--------------------
والتّحدّي قيل معناه: دعوى الرّسالة، فعلى هذا تكون "مِنْ" للبيان، كقوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الاَوْثَانِ﴾ [الحجّ: 30]، وقيل معناه: طلب المعارضة لشاهد الدّعوى.
وذكر أيضا في "السّؤالات" أنّ إعجاز القرآن من ثمانية أوجه؛ أحدها: الإيجاز والبلاغة، والثّاني: البيان والفصاحة، والثّالث: أنّ قارئه لا يكلّ ومستمعه لا يملّ، والرّابع: كونه خارقًا للعادة، خارجًا عن سائر نظومات العرب، والخامس: ما انطوى عليه من أخبار الغيوب، والسّادس: ما أخبر عنه من أخبار الماضين وأحاديث الأوّلين، والسّابع: كونه جامعًا لعلوم لم تكن في غيره من الكتب من الحلال والحرام والقصَص والأخبار والمواعظ والأمثال وما ذكرناه قبلُ، والثّامن: الصِّرفة: صرف هممهم عن معارضته، ولو عارضوا لما قدَروا عليه بشيء … الخ، ملخَّصًا(1).
قوله في ليلة القَدر جملة: وهو المراد بقوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: 1]، وقوله: ﴿فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ﴾ [الدّخان: 3].
قوله إلى السّماء الدّنيا: أي: السّماء القريبة، من الدنوِّ وهو القرب.
قوله نجومًا نجومًا: هو المراد بقوله تعالى: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ الآية [الواقعة: 75].
قوله في عشرين سنة … الخ: وقيل: في ثلاثة وعشرين سنة.
(1) - السّوفي، 242 وما بعدها بتصرّف.