قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٩

وكان فيها أمثال: "وعلى العاقل أن تكون له ساعات، ساعة يناجي فيه ربّه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكّر في صنع الله جلّ جلاله، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب، وعلى العاقل ألاّ يكون ظاعِنًا إلاّ في ثلاث: تزوّد لمعاد، ومرمّة لمعاش، ولذّة في غير محرَّم، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافِظًا للسانه، مَنْ عَدّ كلامه مِنْ عمله قلّ كلامه إلاّ فيما يعنيه"، …

--------------------

قوله وكان فيها أمثال … الخ: فيه تأمّل من وجهين؛ أحدهما: أنّ هذا مستغنى عنه بقوله أوّلاً: كانت أمثالاً كلّها، على تقدير أن تكون هذا من الأمثال، الثّاني: أنّه لم يظهر كونه من الأمثال إلاّ أن تكون الأمثال في هذه الصّحف على غير أمثال القرآن، والله أعلم فليُحرَّر(1).

قوله ظاعنًا: من الظّعَن وهو السّفر.

قوله تزوّد لمعاد: أي: كالحجّ والجهاد.

قوله ومرمّة: أي: إصلاح، قال في "الصِّحاح": «رممت الشّيءَ وأَرُمُّهُ وأَرِمُّهُ [يعني بضمّ الرّاء وكسرها] رَمًّا ومَرَمَّةً: إذا أصلحته … الخ»(2).

قوله على شأنه: أي: على أمره وما يصلح له.

قوله مَن عدّ كلامه: مبتدأ خبره: قلّ كلامه، وفي الحديث: «ألا إنّ كلام العبد كلّه عليه لا له، إلاّ ذِكر الله أو أمرًا بمعروف [أو نهيا عن منكر] أو إصلاحًا بين النّاس»(3)

(1) - التّعاليق الثّلاثة المتقدّمة انفردت بها هـ.

(2) - الجوهري: باب الميم، فصل الرّاء: رمَم.

(3) - أخرجه التّرمذي: أبواب الزّهد، باب ما جاء في حفظ اللّسان، رقم: 2525؛ =

= وابن ماجة: كتاب الفتنة، باب كفّ اللّسان في الفتنة، رقم: 3974؛ والحاكم: كتاب التّفسير، تفسير سورة عمّ، 2/ 513، بدون عبارة «أو إصلاحًا بين النّاس»، وما بين المعقوفتين سقط من نُسخ الحاشية إلاّ أ.

٨٩ / ٧٨٢