الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩١مكلَّف أن يعلم أنّما كان من خير وشرّ، ونفع وضرّ، وما يكون من ذلك فبالله يكون، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنّه تعالى خالق لجميع الأشياء، وكانت منه بقضاء وقَدَر، ويعلمَ أنّ ما يصيب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، …
--------------------
أوقاتها، وارتجاعها إلى مقدورها»(1).
قوله فكانت منه بقضاء وقدر: في عطف أحدهما على الآخر إشارة إلى الفرق بينهما، قال شيخ الإسلام زكرياء الأنصاري في "شرح الطّوالع"(2) في الفَرْق بينهما: «القضاء: إيجاد جميع الكائنات إجمالاً في اللّوح المحفوظ أو في علمه تعالى، والقدر: إيجادها تفصيلاً في المواد الخارجيّة واحدًا بعد آخر، قال تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ اِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الحجر: 21]»؛ وقال في "التّلويح": «القضاء هو الحكم من الله تعالى والأمر أوّلاً، والقدر هو التّقدير والتّفصيل بالإظهار والإيجاد، وفي كلام الحكماء عبارة عن وُجود جميع المخلوقات في الكتاب المبين واللّوح المحفوظ مجتمِعة مُجمَلَة على سبيل الإبداع، والقدر عبارة عن وُجودها مفصَّلة منزَّلة في الأعيان بعد حصول الشّرائط كما قال عزّ وعلا: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ اِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾، وقريب منه ما يُقال: القضاء ما في العِلم، والقَدَر ما
(1) - الجيطالي، 2/ 26، شرح البيت 35؛ السّوفي، 374، وانفردت هـ بهذا التّعليق.
(2) - مؤلّفه هو أبو يحي زكرياء بن محمّد بن أحمد بن زكرياء الأنصاري المصري من علماء الشّافعيّة، بلغت تآليفه الأربعين في مختلف فنون الشّريعة، توفّي بالقاهرة سنة 926هـ، ولم نقف على كتابه "شرح الطّوالع" فيما اطّلعنا عليه من المطبوعات والمخطوطات. الغزوي: الكواكب السّائرة في أعلام المائة العاشرة، 1/ 196؛ عمر رضا كحّالة: معجم المؤلّفين، 4/ 182.