الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٢كما جاء عن النّبيء - عليه السلام - من طريق الرّبيع بن حبيب -رحمه الله- عن عبادة بن الصّامت عن النّبيء - عليه السلام - قال: «إنّك لن تجد ولن تبلغ حقيقة الإيمان حتّى تؤمن بالقدر خير وشرّه أنّه من الله، قلت: يا رسول الله كيف لي أن أعلم خير القدر وشرّه؟ قال: أن تعلم أنّ ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، فإن متّ على غير ذلك دخلت النّار»(1)؛ فاعلم أيّدك اللهُ أنّ كلّ ما يجري في العالَم من حركة وسكون، وخير وشرّ، ونفع وضرّ، وإيمان وكفر، فلا يطير طائر بجناحيه، ولا يدبّ حيوان على بطنه أو رجليه، ولا تسقط ورقة، ولا تتحرّك ذرّة، إلاّ بقضاء وقدر وإرادة من الله ومشيئة.
واعلم أنّ القدر والطّلب لا يتنافيان، والتوكّل والكسب لا يتضادّان، وذلك أن تعلم …
--------------------
في الإرادة، وقد يُقال: إنّ اللهَ تعالى إذا أراد شيئًا قال له: كُن، فهناك شيئان: الإرادة والقول، فالإرادة قضاء والقول قَدَرٌ» اهـ(2).
قوله حقيقة: متنازَع فيه.
(1) - أخرجه الرّبيع بن حبيب: باب (12) في القدَر والحذَر والتطيّر، رقم: 72 واللّفظ له؛ وأخرجه بلفظ مقارب ابن ماجة: المقدّمة، باب في القدر، رقم: 77؛ والتّرمذي: أبواب القدر، باب ما جاء أنّ الإيمان بالقدر خيره وشرّه، رقم: 2231.
(2) - "التّلويح بمعاني الأسماء الحسنى الواردة في الصّحيح" لمؤلّفه محمّد بن أبي الوفاء الحلبي كمال الدّين المعروف بابن الموقّع، توفّي سنة 970هـ، والكتاب غير مطبوع. حاجّي خليفة: كشف الظّنون، 1/ 329؛ عمر رضا كحّالة معجم المؤلّفين، 12/ 95.