قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٣

أنّ ما قضى اللهُ تعالى فهو كائن لا محالة، كما أنّ ما علِم اللهُ أنّه يكون فهو كائن لا محالة؛ ومَن خالفنا في القضاء والقَدَر وافقنا في العِلم، فرُبّ أمر قدّر اللهُ وصوله إليك بعد الطّلب، فلا يصل إليك إلاّ بالطّلب، والطلب أيضًا من القدر، ولا فرق بين الأمر المطلوب وبين الطّلب فإنّهما مقدوران، فمِن هاهنا ثبت أنّهما لا يتنافيان.

وكذلك التوكّل مع الكسب، لأنّ التوكّل محلّه القلبُ والكسب محلّه الجوارح، ولا يتضادّ شيئان في محلّين، فبهذا يتحقّق العبد أنّ التّقدير من الله تعالى، وإن تعذّر شيءٌ فبتقديره، وإن اتّفق فبتيسيره، وفي الحديث: «جاء رجلٌ إلى النّبيء - صلى الله عليه وسلم - على ناقة له فقال: يا رسول الله أدعها وأتوكّل؟ فقال: اِعقلها وتوكّل»(1)، فالتوكّل على الله تعالى هو الثّقة فيما ضمنه، والقطع بكون ما يحكم به، …

--------------------

قوله ومَن خالَفنا في القضاء والقدر … الخ: يشير إلى الرّدّ على المعتزلة، وخلافهم في ذلك مشهور، وكان بعض العلماء(2) يقول: سلوهم عن العلم فإن أقرّوا به أقرّوا بالقدر، والردّ عليهم مبسوط في "الموجز" و"السّؤالات" و"شرح النّونية" وغيرها(3).

قوله فبتيسيره: أي: مع تقديره.

قوله والقطع بكون: أي بوُجود.

(1) - أخرجه التّرمذي: أبواب صفة القيامة، باب 22، رقم: 2636.

(2) - هو الشّيخ صُحار العبدي، أحد أئمّة الإباضيّة في آخر القرن 1 هـ، اُنظر الدّرجيني: الطّبقات، 2/ 232.

(3) - اُنظر أبو عمّار عبد الكافي: الموجز، 2/ 22 وما بعدها؛ السّوفي: السّؤالات، 370 وما بعدها؛ الجيطالي: شرح النّونية، 2/ 29 وما بعدها، شرح البيتين 37، 38.

٩٣ / ٧٨٢