الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٧وقال - عليه السلام -: «لو توكّلتم على الله حقّ توكّله لرزقتم كما ترزق الطّيور، تغدو خِماصًا وتروح بِطانًا»(1)، فأخبر أنّها تغدو وتروح في طلب أرزاقها من غير أن يحملها لها إلى أوكارها، وإنّما ألهمها الطّلبَ بالغدوّ والرّواح. وقد روي: أنّ إبليس اللّعين قال لعيسى - عليه السلام -: يا روح الله ألست تزعم أنّه لن يصيبك إلاّ ماقدّر الله لك؟ قال: بلى يا لعين، فقال: فارم نفسك إذًا من ذروة الجبل، فإن قُدِّرت لك السّلامة تسلم، قال: يا عدوّ الله إنّ الله يختبر العباد وليس للعباد أن يختبروا ربّهم(2). ومثل هذا كثير تركته حبًّا للاِختصار. فمن ظنّ أنّ الطلب والاِكتساب والأخذ بالحزم والاِحتذار يناقض التوكّل، فقعد في بيته وأغلق بابه عليه متوكِّلاً على ربّه بزعمه، كان عن العقل خارِجًا، …
--------------------
قوله خِماصًا: من المخمصة، وهي الجوع.
قوله إنّك: في نسخة: إنّه.
قوله إنّ الله يختبر العباد: في نسخة: إنّ لله أن يختبر عبده.
قوله والاِكتساب: في نسخة: والأسباب.
قوله والاِحتذار: في نسخة والاِجتهاد(3).
(1) - أخرجه التّرمذي: أبواب الزّهد، باب ما جاء في الزّهادة في الدّنيا، رقم: 2447؛ وابن ماجة: كتاب الزّهد، باب التوكّل واليقين، رقم: 4164.
(2) - أخرجه الحافظ ابن كثير في "البداية والنّهاية"، 2/ 79، 80، بروايات عِدّة وألفاظٍ مختلفة، وعزاه لأبي داود في "كتاب القَدَر"، وأبي بكر بن أبي الدّنيا.
(3) - اِنفردت هـ بالتّعاليق الأربعة المتقدّمة.