الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٨وفي ظلمة الجهل والِجًا، ويُقال لهذا: ينبغي لك على قياس قولك إذا جعت وحضر الطّعام بين يديك أن لا تمدّ يدك إليه ولا تفتح فمك، وإن وُضع في فمك فلا تمضغه حتّى يقيّض اللهُ لك ملَكًا يمضغه لك، أو يحدث شبَعًا في بطنك من غير أكل ولا تناول منك، فإن تمّ على هذا كان إلى العقل أحوج منه إلى المعرفة والزّهد، وقد قال الله تعالى لمريم عليها السّلام: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم: 25]، وقال: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الاَرْضِ﴾ [الجمعة: 11]، ولم يأمر بالقعود. وقد قيل عن بعضهم: مَن لزِم المسجد وقبل كلَّ ما يأتيه فقد سأل النّاس إلحافًا. وهكذا جميع أعمال الطّاعات والسّيّئات لابدّ من الجِدّ والاِجتهاد في الطّاعة، والصّبر والحذَر عن المعصيّة، وبالله التّوفيق.
القسم الحادي عشر في معرفة التّوحيد والشّرك: وذلك ممّا يجب معرفته على المكلَّف أيضا، لأنّهم قالوا: لا يعرف الأشياء من لا يعرف حقائقها.
--------------------
قوله والِجًا: أي: داخِلاً.
قوله قياس: في نسخة: قياد.
قوله إلحافًا: أي: إلحاحًا.
قوله في معرفة التّوحيد والشِّرك: لو زاد: معرفة معناهما، لكان أظهر، بدليل قوله: لأنّهم قالوا … الخ(1).
قوله أيضًا: أي: كما وجبت معرفة الله وجبت معرفة التّوحيد والشّرك.
(1) - اِنفردت هـ بالتّعاليق الثّلاثة المتقدّمة.