قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٩

أمّا التّوحيد: فمعناه إفراد الرّبّ سبحانه عن الخلق وجميع معانيهم، وترك التّسوية بينه وبين العباد في جميع أفعالهم وصفاتهم، فحقيقة المعرفة به سبحانه: أن تعلم أنّ الأشياء لا تشبهه ولا يشبهها من جميع الجهات، في فعل، ولا اسم، ولا صفة، ولا ذات، لأنّه لو أشبه شيئًا من الأشياء ولو في أقلّ القليل لدخل عليه العجز من تلك الصّفة، فلهذا وجب على المكلَّف أن يعرف حقيقة الوحدانية لله تعالى، ويصفه بما يليق به من الصّفات، وينفي عنه شَبَهَ الأشياء من جميع الجهات، وإن اِتّفقت الأسماء [-أي كونه مشابهًا لها-](1) في اللّفظ فليعلم أنّ تلك المعاني مختلفة، نظير ذلك أنّ اللهَ قديم لم يزل، وعالم لا يجهل، ويُقال لبعض الخلق قديم وعالِم ولا يُقال لم يزل ولا يجهل، فيتّفق اللّفظان ويختلف المعنى، لأنّ تأويل قول القائل: الله قديم، أي من غير بدءٍ ولا أوّل لوجوده، والإنسان قديم: إنّما يعني بعدد السّنين والأوقات، وقد كان له بدء وأوّل، …

قوله في فعل ولا اسم ولا صفة ولا ذات: يشير إلى أنّ الواحد في حقّ الله على أربعة أقسام: واحد في الذّات، وواحد في الصّفة، وواحد في الفعل، وأمّا الواحد في العبادة فأثبت مكانه الواحد في الاِسم، أي: العلَم، بمعنى أنّه لا أحد يسمّى باسمه.

قوله شَبَهَ الأشياء: أي: كونه مشابِهًا لها.

قوله ولا يجهل: صوابه: ولا لا يجهل(2).

(1) - زيادة من د.

(2) - اِنفردت أ بهذا التّعليق.

٩٩ / ٧٨٢