قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٩

مِلّة الإسلام، والثّانية: في أحكام مِلَل أهل الشّرك والأصنام، والثّالثة: في القواعد والأركان التي يُبنى عليها الدّين والإسلام.

الجملة الأولى في أحكام مِلّة الإسلام

وهذه الجملة تحتوي على مقدّمة تجمع القول في الملل الستّ، وعلى فصلين مختصّين في أحكام الملّة الإسلاميّة، أمّا المقدّمة: فهو أنّ الله تعالى خلق الخلق للعبادة وسبقت كلمته في أهل الشّقاوة منهم والسّعادة؛

ثمّ أظهر محنته على إبليس والملائكة في أمره لهم بالسّجود لآدم المختصّ بالكرامة،

فسجدت الملائكة إذعانا بالطّاعة، وأبى إبليس من السّجود استكبارًا وأنَفَة، وأظهر الإصرار ركونًا إلى المعصيّة، فصارت الطّاعة من الملائكة أصلاً للمطيعين إلى يوم الدّين، وصارت المعصية من إبليس اللّعين أصلاً للعاصين من الجنّ والإنس أجمعين؛ ثمّ إنّ الله سبحانه اِمتحن آدم لنهيه إيّاه عن أكل الشّجرة، فعصاه إذ أطاع زوجته وهواه، حين دلاّهما إبليس بالوسوسة والغرور، فأهبط الجميع من الجنّة دار السّرور إلى مستقرّ الأرض ومظان الثّبور،

بعد أن جعلهم أعداء متفرّقين، وأحزابًا متباغضين، فشرع اللهُ له الإسلام دينًا ارتضاه للعباد إلى يوم التّناد، بعد أن تاب عليه وهداه إلى سبيل الرّشاد، فبعث رسله دُعاة إلى دينه جميع الخلق، وبثّ إبليس جنوده سعيًا وعنادًا في مخالفة الحقّ بعد أن شرع لهم خمسة أديان تحتوي على الكفر والعصيان، فأنزل اللهُ ذلك في كتابه فقال: {إِنَّ

٩٩ / ٦٧٣