الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٦القسم الأوّل: في أحكام الملل الثّلاث، وهم اليهود والنّصارى والصّابئون، والقسم الثّاني: في أحكام المجوس، والقسم الثّالث: في أحكام عَبَدَة الأصنام.
اِعلم أنّ اليهود والنّصارى والصّابئين هم أهل كتاب، وأحكامهم واحدة، وذلك أنّهم يُدعَوْن أوّلا إلى الدّخول في الإسلام،
واختُلِفَ في كيفيّة دعوتهم، فقيل يدعو الإمامُ من أهل القرى الأمراءَ، وأمّا أهل البادية فإنّه يدعوهم واحدًا واحدًا، وقيل يدعو المنظور إليه منهم والرّؤساء كأهل القرى، وإن لم يعلم لغتهم فإنّه يُترجم له بأمينين، وقيل بواحد، فإن قبلوا دعوته ودخلوا الإسلام فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، وإن أبوا من الإسلام دُعوا إلى إعطاء الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، فإن أعطوها قُبلت منهم وتُركوا على ما هم عليه، وتحلّ منهم تلك الجزية، وأكل ذبائحهم،
ونكاح الحرائر المحصَنات منهم دون الإماء والمسافحات، وقد اتّفق النّاس على هذا، إلاّ ما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنّه نهى عنه، حين تزوّج حذيفة -رحمه الله-