قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

كتابية فنهاه عمر، فقال حذيفة: أتشهد أنّها حرام؟ قال: إنّي إذًا لظنين الشّهادة،

وذلك منه نهي تأديب، أراد أن يتنزّه المسلمون عن الكتابيات حين كثرت المسلمات؛ فإن امتنعو من الجزية مع الاِمتناع من الدّخول في الإسلام ناصبهم الإمام الحربَ، فاستحلّ بذلك سبيَهم، وغنيمة أموالهم، وسفك دمائهم، وحرُم أكل ذبائحهم ونكاح الحرائر من نسائهم،

فإن خضعوا للإمام قبل القتال فكلّ ما صالحهم عليه فليؤدّوه إليه، ولا يجاوز إليهم غير ذلك.

وقال بعض العلماء: إذا أذعن أهل الكتاب للجزية فلا يتزوّج المسلم منهم المرأة حتّى يشترط عليها خمسة شروط: أن لا تشرب الخمر، ولا تأكل لحم الخنزير، ولا تعلّق الصّليب، وأن تغتسل من الجنابة، وتحلق العانة.

القسم الثّاني

في المجوس

وأحكامهم أيضًا كأحكام أهل الكتاب حذو النّعل بالنّعل، إلاّ في الذّبائح ونكاح الحرائر منهم فهما على التّحريم ولو مع إعطاء الجزية، والأصل في هذا حديث النّبيء - عليه السلام - من طريق عبد الرّحمن بن عوف -رحمه الله-

أنّه - عليه السلام - قال: «سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب»، فإن أبوا من الإسلام والجزية قوتِلوا، وسُبوا، وغُنموا، إلاّ ما أدّوا عليه الجِزية في حال مصالحتهم فلا يُغنمُ ولا يُسبى، وكذلك أهل الكتاب على هذا الحال، والله أعلم.

١٠٧ / ٦٧٣