قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١١

وضرب النّاقوس، وبيع الرّبا؛ وقد أمر عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - أن تُهدم كلّ كنيسة لم تكن قبل الإسلام، وقيل إنّ هذا إجماع من النّاس، وكان عروة بن محمّد بن عروة يهدمها بصنعاء؛ وشدّد عمر بن عبد العزيز وأمر أن لا تُترك في الإسلام بيعة ولا كنيسة بحال، قديمة ولا حديثة، وهو مذهب الحسن البصري.

ويعلم الإمامُ أهلَ الذمّة بالزنّار في أطراف أرديتهم، والنّصارى يمسكون في أيديهم العصيّ الصّغار، وقيل يُميّزُ أهل الذمّة بالزّنانير في أوساطهم،

قوله بالزُّنّار: هو بالضمّ، لكن يُنظر ما معنى الزّنّار؟ قال في "القاموس": «زنره: ملأه، والرّجل ألبسه الزُّنّار، وهو ما على وسط النّصارى والمجوس كالزّنّارة» إلى أن قال: «والزّنانير: الحصى الصّغارالخ».

ويكون في رِقابهم خواتم من رصاص أو نحاس، أو جرس، وليس لهم أن يلبسوا العمائم ولا الطّيلسان، وأمّا المرأة فتشدّ الزُّنّار تحت الإزار، وقيل فوقه، ويكون في عنقها خاتم يدخل معها الحمّام، ويكون أحد خُفّيها أسود والآخر أبيض؛ ولا يركبون الخيلَ، ويركبون البغال والحمير بالأكفّ عُرضًا، ولا يركبون السّروج ولا يُصدَّرون في المجالس، ولا يُبدؤون بالسّلام، ويُلجؤون إلى ضيق الطّريق، ولا يَعْلُونَ على المسلمين في البنيان، ولا يُستعمَلون على الأمور.

وقد روي أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى عمّاله: أن لا تُولّوا على أعمالنا إلاّ أهل القرآن، فكتبوا إليه: أنّا وجدناهم خوَنَة، فكتب إليهم: إن لم يكن في أهل القرآن خير فأجدر أن لا يكون في غيرهم خير.

ومتى نقض الذّمّيّ العهدَ بمخالفة لأيّ من الشّروط المأخوذة عليه لم يُردّ إلى مأمنه، والإمام فيه مخيَّرٌ بين القتل، والاِسترقاق في قول بعض العلماء.

ولا يُصحَب الذّمّيّ إلاّ بالجُعل وإن قلّ، ولا يؤاكل، ولا يُشارب، ولا يُجالسُ، ولا يُحدَّثُ، لئلاّ تحل اللّعنة به فتشمل جليسه، والله أعلم.

ولا يُسلَّم عليه ولا يُصافحُ، فإن سلّم الذّمّيّ على أحد فليردّ عليه: وعليك ما قلت،

وإن دخل المسجد أو استقبل القبلةَ فلا يُتركُ بعد ذلك حتّى يرجع إلى الإسلام.

وفي البَلَل من أهل الكتاب اختلاف بين العلماء، والأحوط أن

١١١ / ٦٧٣