الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٢يحذر منهم جميع البَلَل، وأمّا المجوس وعَبَدَة الأوثان فإنّ البلل منهم نجس باتّفاق الجمهور الأعظم من أهل العِلم، ومسائلهم أكثر من أن نأتي عليها، والله أعلم وأحكم.
الجملة الثّالثة في القواعد والأركان التي يُبنى عليها الإسلام
اِعلم أنّ اللهَ سبحانه شرع للعباد دينه، وجعل له قواعد يُبنى عليها، ولا تصحّ العبادة للمكلَّف إلاّ بإحكامها، وهنّ الأربعة التي هي أصل التّقوى، ومنها تفرّعت أركان الدّين الأقوى.
فالقواعد الأربعة أحدها: العلم المؤدّي إلى بيان حدّ المأمور بامثاله؛
والثّاني: العمل الذي يؤدّي إلى الحدّ الذي يَرْضَى الآمرُ به في امتثال أوامره؛ والثّالث: النيّة التي هي أُسّ العمل ولُبابه؛ والرّابع: الورع عن المحارم التي تُحبط العمل عند ارتكابها، فهذه قواعد الدّين التي لا يُبنى إلاّ عليها، ومنها تفرّعت الأركان الأربعة، والتي هي: الاِستسلام لأمر الله خضوعًا وانقيادًا، والرّضى بقضائه محبوبًا أو مكروهًا، دينيا كان أو نفسيا،
والتوكّل عليه في جميع المواهب طمأنينة واستيثاقًا، والتّفويض إليه في جميع الأمور رضىً بأحكامه واكتفاءً بقضائه.
فالقواعد الأولى هي أصل لطبّ الدّين المشروع للعباد في الإيمان، كما أنّ أصل الطبّ الموضوع للأبدان أربع طبائع، اللّواتي هنّ: الحرارة، والبرودة، والرّطوبة، واليبوسة، فتفرّعت من قواعد الدّين الأربعة الأركان المتقدّمة، كما تفرّعت من طبائع البدن أربعة فروع اللّواتي هنّ: الحارّ اليابس، والبارد اليابس، والحارّ الرّطب، والبارد الرّطب،
فصارت قواعد الشّرع وأركانه ثمانية، بها يكمل طبّ الدّين الذي يجازى به العبدُ يوم القيامة، كما كانت طبائع البدن وفروعه ثمانية، بها