الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٣يكمل طبّ الأبدان، ولا يصحّ إلاّ بالتّفصيل بين اللّطيف والكثيف، فيجمع من أربعة لطائفها بالاِعتدال من الوزن الطّبيعي، فشتّان ما بين طبّ الأبدان وطبّ الأديان، كما بين العاجلة والآجلة، ولابدّ من الإشارة إلى تفصيل قواعد الدّين وأركانه كشفًا وتصريحًا، بألفاظ موجَزة ومعانٍ مختصرة، ..
ليعلم أنّ لكلّ حقّ حقيقة، ولكلّ مريد طريقة، ليهلك من هلك عن بيّنة، ويحيى من حيِي عن بيّنة، وبالله التّوفيق.
فقواعد الدّين كما قدّمنا أربع: العلم، والعمل، والنّية، والورع، فهذه الخصال الأربعة في الدّين لا يَستغني بعضها عن بعض كما قدّمنا في طبائع البدن.
مسألة في طلب العلم: وطلب العلم فرض واجب على كلّ مكلَّف، لنصّ الكتاب والسنّة وإجماع من الأمّة، أمّا الكتاب: فقول الله جلّ ذكره: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ الآية [النّحل: 43]، وأمّا السنّة: فقول النّبيء - عليه السلام -: «طلب العلم فريضة على كلّ محتلم»،
والأوامر إذا ورَدَت معرّاة من القرائن فالأصل فيها الوجوب عند الجمهور الأعظم من أهل العلم، وأمّا الإجماع: فلا أحد يخالف ما ذكرنا،
ولأنّ العقل يشهد ببُطلان فعل إذا امتُثل بغير معرفة بكيفيّته، ولذلك قال النّبيء - عليه السلام -: «عمل قليل في علم خير من عمل كثير في جهل»، ..
وعنه - عليه السلام - قال: «لو أنّ جاهلاً فاق المجتهدين في