قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٤

العبادة لكان ما يفسد أكثر ممّا يصلح»، ويُقال: هلك النّاسُ كلّهم إلاّ العالمين، والعلماء كلُّهم هلكوا إلاّ العاملين، والعاملون كلُّهم هلكوا إلاّ المخلصين، والمخلصون من ذلك على خطر عظيم، فإذا كان الأمر على ما وصفنا وجب على المكلَّف تعلّم دينه وفرائضه أوّلاً ليمتثلها على الحقيقة، نطقًا واعتقادًا، وفعلاً وامتثالاً، وبالله التّوفيق.

فصل

في معرفة العلم المفترَض تعلّمه

اِعلم أنّ العلم المفترض تعلّمه على ثلاثة أوجه: وجه لا يسع النّاس جهله طرفة عين، ووجه يسع جهله إلى ا لورود، ووجه يسع جهله أبدًا، فالوجه الأوّل: في معرفة ما لا يسع النّاس جهله طرفة عين، وذلك ما قدّمناه من معرفة الله جلّ ذكره، ونفي الأشباه والأمثال عنه؛ ..

وأمّا معرفة ما يسع [جهله] إلى الوُرود: فهي على وجهين، أحدهما: لا يسع جهله وترك علمه إذا وَرَد، ذلك كمعرفة الله أنّه بصير، عليم، سميع في أمثاله من الأسماء والصّفات، إذا ورَد عليه شيءٌ من صفات الله تعالى، أو سُئل عنها، أو خطرت على باله، من غير أن يورِدها عليه أحد، فلا يسعه إلاّ أن يصفَ اللهَ بصفته، وينفي عنه صفات خلقه، وهذا إذا فهم ذلك بلغته، أو قامت عليه الحُجّة أنّ هذا اسم من أسماء اللهِ تعالى، أو صفة من صفاته، فعليه أن يعلم الحقّ

١١٤ / ٦٧٣