الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٥في ذلك، ويصف اللهَ بصفته، وإن لم يفعل فقد نقض جُملةَ التّوحيد التي أقرّ بها أوّلاً، والوجه الآخر: يسع جهله حتّى تقوم عليه الحُجّة،
وذلك كمعرفة نبيء من الأنبياء، أو ملَكٍ من الملائكة، أو حرف من كتاب الله تعالى، فإذا قامت عليه الحُجّة بشيء ممّا ذكرنا فشكّ فيه أو أنكره، فقد نقض الجملة التي أقرّ بها أوّلاً وأشرك بالله تعالى، وعلى السّامع أن يبرأ منه إذا قصد ذلك فأنكره، والوجه الثّاني من علوم الدّين يسع جهله حتّى يجيء وقته، وذلك كالفرائض الموسومات الأوقات، من الصّلاة والصّوم والزّكاة والحجّ وسائرها من جميع الفرائض البدنية والمالية، يسع جهل جميع ما ذكرنا ما لم يُبتلَ العبدُ بالعملِ فحينئذ يلزمه العلم بها وامتثالها، والله أعلم؛
والوجه الثّالث: يسع جهله أبدًا، مثل قسمة المواريث، وتصريف القصاص في أوجهه، وتحريم الرّبا في معانيه، وتحريم الميتة والدّم ولحم الخنزير، وأشباه ذلك من جميع المحرَّمات، وذوات المحارم من النّساء من جهة النّسب والرّضاع، وغير ذلك من جميع المعاصي، ما خلا الشّرك فإنّه لا يسع جهله، وأمّا غيره من المعاصي وجميع الحرام فإنّه يسع جهله ما لم يقارف شيئًا من ذلك.
وأمّا ما لا يسعهم في هذا الوجه فهو أحد ثلاثة أشياء:
أن لا يتقوّلوا على الله فيه الكذب: فيحلّوا ما حرّم اللهُ منها، أو يحرّموا ما أحلّ اللهُ من ذلك، أو يخطئوا في حكم من أحكامه بالقول، والثّاني: أن لا يُقارفوا ما حرّم اللهُ تعالى من ذلك بالفعل،
والثّالث: أن تقوم عليهم الحُجّة بتحريم شيء من ذلك أو تحليله فيردّوها، فمهما فعلوا شيئًا ممّا ذكرنا فهم غير معذورين، والله أعلم.
والأثر الوارد في هذا الوجه ما روي عن جابر بن زيد -رحمه