قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٦

الله- من طريق أبي سفيان محبوب -رحمه الله-، وذلك أنّه روي عنه أنّه قال: قيل لجابر بن زيد -رحمه الله-: ما يسع النّاس جهله؟ فقال: ما دانوا بتحريمه ما لم يرتكبوه

وما لم يتبرّأوا من العلماء إذا برئوا من راكبه وما لم يقفوا عنهم.

وكذلك إذا رضي بفعل الخطأ إذا حضره، أو غاب عنه فبلغه فرضي به فإنّه لا يسعه ذلك، وإنّما عليه الإمساك عن جميع ما لا يعرفه حتّى يعلم الحقّ من ذلك فيتّبعه والخطأ فيجتنبه، والله أعلم.

مسألة: وفي أثر أصحابنا أنّ المقارف لكبائر النّفاق يسع جهل كفره ما لم تقم الحُجّة على الشّاكّ بتحريم ذلك الفعل الذي قارفه المقارف، ما خلا ثلاثة أوجه إذا سُئل عنهم هكذا فلا يسعه إلاّ أن يكفّرهم، وهم: المحلّ، والمصرّ، والرّاجع عن علمه.

والمحلّ على وجهين، أحدهما: المحلّ لِما حرّم اللهُ في كتابه نصًّا فهو مشرك مكذِّب لله، لا يسع مَنْ علِم ذلك منه إلاّ البراءة منه؛

والوجه الثّاني: محلّ لما حرّم اللهُ بتأويل الخطأ، كتحليل أهل الخلاف البراءة من المسلمين وما أشبه ذلك، فمن قامت عليه الحُجّة بعلم ما ذكرنا فعليه البراءة ممّن استحلّ ذلك بمصادَمَة النصّ أو بتأويل الخطأ، وأمّا إذا لم يعلم أنّه استحلّ ما حرّم الله فلا يضيق عليه ذلك، كما لا يضيق عليه تكفير من قارف فعلاً لا يدري ما هو، فإذا علم أنّ ذلك الفعل كبيرة فعليه تكفيره والبراءة منه.

وقال أصحابنا: إنّ المحرّم يسع جهل كفره، والمستحلَّ لا يسع جهله،

إلاّ ما روي عن بشير بن محمّد بن محبوب -رحمه الله- أنّه قال: يسع جهل معرفة كفر المستحلّ لما حرّم اللهُ ما لم يتولّه المعاين له على ذلك؛ وروي أنّه قيل لأبي سفيان محبوب

١١٦ / ٦٧٣