الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٧-رحمه الله-: ما معنى قولهم المستحلّ؟ وهل أحد من أهل القبلة يزعم أنّ الزّنا حلال؟ ومَن زعم ذلك فهو مشرك؟ قال: ليس على هذا المعنى، ولكن يقول: هو مسلم وإن زنى، قلت: ما معنى قولهم المحرِّم؟ قال: مَن كان الزّنا عنده حرامًا وراكبه ليس بمسلم،
ولكن إذا كان ضعيفًا فواسع له أن لا يسمّيه بالكفر إذا كان لا يدري ما قولُ المسلمين فيه، حتّى يعلم ذلك فيعمل فيه على ما يقتضيه فعله، والله أعلم.
وأمّا المصرّ: فهو المقيم على المصعيّة، فلا يسع جهل كفره أيضًا عند مَن رآه قد أصرّ على فعل قد علم أنّ اللهَ حرّمه صغيرًا كان أو كبيرًا فلم يتب من ذلك ولم ينزع،
لأنّه قد صار بمنزلة المعاند، فلذلك ضيّقوا على مَن علِم منه هذا، لأنّ كلَّ مصرٍّ كافر ولو أصرّ على ذنب صغير، لقوله - عليه السلام -: «هلك المصرّون»، فلم يخصّ مصرًّا من مصرٍّ، والله أعلم.
وأمّا الرّاجع عن علمه: فهو عندهم مَن تعلّم القرآن ثمّ نسيه
حتّى لا يفرزه من الشّعر، وهذا قد ورَد فيه الوعيد، لقول الرّسول - صلى الله عليه وسلم -: «من تعلّم القرآن ثمّ نسيه حُشر يوم القيامة أجذم»، وقوله - عليه السلام -: «عُرضت عليّ -أو قال نظرت- ذنوب أمّتي فلم أر ذنبًا أعظم من ناسي القرآن»، وذلك أنّه لا ينساه إلاّ بهجرانه إيّاه وتهاونه به،