قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٩

ويجب على العبد في كلّ عمل فريضة ثلاثة أشياء،

وهو: أن يمتثله العبدُ على ما أُمر به، راجيًا فيه ثوابًا، خائفًا من تركه عقابًا.

ويجب عليه في علم الفريضة ثلاثة أوجه أيضًا، أحدها: العلم بامتثال الفعل وكيفيّته، والثّاني: العلم بأنّ اللهَ أمره بها وألزمه فعلها، والثّالث: أن يعلم أنّ اللهَ أوجب له على ذلك ثوابًا

وعلى تركه عقابًا، والله أعلم.

فصل

في النيّة وتوابعها من الصّدق والإخلاص

اِعلم أنّ النيّة لُباب الفعل وصفوه، وعماد الدّين وأُسّه، ولذلك نفى الرّسول - عليه السلام - الأعمال إلاّ بها، لأنّها في العمل بمنزلة البذر في الزّراعة، فمَن زرع بالبذر

فحقيق أن يحصد غبطة، ومَن تعنّى بلا بذر فثَمَرَتُه النّدامة، ومَن أهمل عمله بسهو وغفلة كان بمنزلة مَن لم يعمل، والعمل بغير نيّة عناء، والنيّة بغير إخلاص رياء، وهو والنّفاق سواء، والإخلاص من غير صِدق وتحقيق هباء، وليت شعري كيف تصحّ نيّة مَن لا يعرف حقيقة النيّة؟ أو كيف يصحّ له عملٌ صحيح إذا لم يعرف حقيقة الإخلاص؟ أو كيف يطالب المخلصُ نفسَه بالصّدق إذا لم يعلم معناه؟

فالواجب على كلّ عبدٍ أراد طاعة الله تعالى أن يتعلّم النيّةَ لتخلُص له المعرفة، ثمّ يصحّحها

١١٩ / ٦٧٣