قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢١

خلاف مقتضى الشّرع شرٌّ آخر، فإن عرفه فهو معاند للشّرع، وإن جهله كان عاصيًا بالجهل وارتكاب الفعل، إذ «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم»، وبالله التّوفيق.

وأمّا الإخلاص: فمعناه إخلاص العمل وتصفيته من شوائب الكُدورات من الرّياء والسّمعة وحبّ الثّناء والمحْمَدَة حتّى يصير خالِصًا مخلَصًا لوجه الله، عاريًا من حظوظ النّفس المختصّة بها في الدّنيا من جهة الخلق، قال الله سبحانه: ﴿أَلاَ للهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزّمر: 3]، وقال: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرَكِ الاَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا اِلاَّ الذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ للهِ﴾ الآية [النّساء: 146].

وأمّا الصدق: فيُستعمل لفظه في ستّة معان،

صدق في القول، وصدق في النيّة والإرادة، وصدق في العزم، وصدق في الوفاء بالعزم، وصدق في العمل، وصدق في تحقيق مقامات الدّين، فمن اتّصف بالصدق في جميع هذه المعاني فهو الصِّدِّيق لأنّه من المبالغة في الصدق، كما قيل في الحديث أنّ النبيء - عليه السلام - سُئِل عن الكمال فقال: «قول الحقّ والعمل بالصّدق»، وقال تعالى: ﴿والذِينَ ءَامَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُون﴾ الآية [الحديد: 19]، ومن اتّصف بمعنى من الصّدق من هذه المعاني المتقدّمة فهو صادق بالإضافة إلى ما فيه صدقه، وليس كتابنا هذا موضوعًا لهذه المعاني، وبالله التوفيق.

١٢١ / ٦٧٣